في صباحٍ مشرق، جمعت الجدة ناهد ميرال وأدهم ومجدي في غرفة المعيشة حيث تلمع سجادة الصلاة من زواياها الذهبية. أشارت بيدها نحو السجادة وقالت: «هيا نتعلّم كيف نُصلّي، وكيف نُستمع لنداء الله.»
بدأت الجدة ناهد بترديد كلمات الاستفتاح، فتكررت حركاتها ببطء أمام الأطفال.
استأذنت ميرال وأدهم ومجدي ثم كرروا الخطوات خلفها، لكن أقدام مجدي كانت تتعثر في كل مرة فيضحكون هم الثلاثة معًا.
عندما وصلوا إلى الركوع، حاول أدهم أن يقف مستقيمًا لكن ظهره آلمه، فتسابقه نحو السجادة مرة أخرى.
لاحظت ميرال ارتباكه فأخذت تمسك بيده وتقول: «لا تستعجل، الصبر هو جزء من الصلاة.»
في لحظة السجود، سقط خيط من كسوة الكعبة المصغّرة التي تزين الرف، فاندفع أدهم نحوه وهو يضحك ويصرخ: «لقد وجدنا كنزًا!»
فأمسكت الجدة ناهد بيده وقالت بهدوء: «إنّ الطاعة أن نُكمل الصلاة قبل أن نلعب.»
بعد أن أتمّوا الصلاة بسلام، جلسوا حول مائدة الشاي مع الجدة ناهد، وتشاركوها التمر.
ابتسمت ميرال وهي تلاحظ أن أدهم ومجدي أصبحا أكثر هدوءًا وتركيزًا، وشعروا جميعًا بأن الصلاة هي طاعة ومحبة.
كان مجدي ينظف يديه برفق بعد أن أكل التمر، ثم نظر إلى السجادة الذهبية في زاوية الغرفة.
همس أدهم لميرال: «أعجبني أن نبقى هادئين أثناء الصلاة.» فضحكت ميرال بهدوء.
رفعت الجدة ناهد كأس شاي وأراهم كيف ترفع الكأس ببطء قبل الشرب، كما تعلّمت من جدتها.
شرب أدهم شايه ببطء، ثم نظر إلى يديه وكان سعيدًا لأنه تعلّم شيئًا جديدًا.
قال مجدي: «أريد أن أتعلم المزيد غدًا.» فابتسمت الجدة ناهد ورفعت يدها لتضعها على كتفه.
كانت ميرال تتمنى أن يبقى هذا الصباح إلى الأبد — الدفء، والهدوء، والذكرى التي ستبقى معًا.
أغلق أدهم عينيه وهو يتنهد بارتياح، وشعر بأن قلبه ممتلئ بالسلام.