توقّف فارس عند حافة الوادي، وسمع نداءات أصدقائه تتردّد بين الأشجار. كان أحدهم خلف جذع، وآخر عند الجسر، وثالث بين الصخور. أمسك فارس الحبل الطويل والمصباح، وقال: «سأعود بكم بأمان!»
هبط فارس بين الأشجار، يتبع الأصوات المتقطّعة. صفّرت الريح بين الأغصان، واهتزّت الأوراق فوقه. رفع المصباح عاليًا، ثم أسرع نحو نداء قريب، والحبل يجرّ وراءه على التراب.
وجد فارس صديقًا عالقًا خلف جذع ضخم، لا يظهر منه إلا وجهه ويداه. دحرج فارس الحجارة الصغيرة بعيدًا، ثم مدّ الحبل عبر الفراغ. أمسك الصديق طرفه، وسحباه معًا حتى تحرّر، بينما قفزت حشرة صغيرة فوق الحبل فضحكا.
تابع فارس وصديقه الطريق نحو الجسر، يتقدّمان فوق جذور ملتوية. كان صوت الماء يعلو شيئًا فشيئًا، ومن الضفة البعيدة جاء نداء آخر. شدّ فارس الحبل، وأشار إلى الأمام، فتبعه صديقه بين الأشجار المبتلّة.
وصل الاثنان إلى جسر خشبي يهتز فوق جدول سريع. نادى صديق آخر من الضفة المقابلة، لكن فارس لم يخطُ بعد. اختبر الألواح بعصاه؛ فصدر أحدها: «طَق!» ثم انزلق إلى الماء. تراجع فارس خطوة، وأخذ يبحث عن طريق أكثر أمانًا.
ربط فارس الحبل بجذع شجرة متين، ثم أشار إلى أصدقائه كي يمسكوا به. عبر ببطء، واضعًا قدمًا على كل لوح ثابت. كان الجسر يئنّ تحتهم، بينما ينتظر الصديق العالق عند الضفة الأخرى.
فجأة قفزت سمكة من الجدول، وسقطت في قبعة فارس. توقّف الجميع لحظة، ثم اندفعت ضحكاتهم فوق هدير الماء. اهتزّ الجسر بقوة، فأمسكوا الحبل معًا، وبقيت السمكة ترفرف داخل القبعة.
بلغ فارس وأصدقاؤه الضفة الأخرى، ثم سمعوا صرخة من بين الصخور. وجدوا صديقهم الأخير عالقًا في شق ضيق، فحرّكوا الحجارة واحدةً واحدة. أمسك فارس الحبل، ومدّه إليه، حتى خرج الصديق فوق الرمل مبتسمًا.