يَطفُو هيدرو وَحدَهُ في عَالَمِ الجُّزَيْـيـِـات، يدور الإلِكْتْرُون الوَحِيد حَوْلَهُ بِسُرْعَة ٍ كَبِيرَةٍ. يَتَوَقَّفُ ثُمَّ يُحْدِقُ في سُحَيْبَةِ جُزَيْئَات ٍ مُتْقَارِبَةٍ تَلْمَعُ وَتَتَهَادَى مَعًا، بَيْنَمَا يَتَرَقَّصُ ضَوْءٌ أَزْرَقُ حَوْلَهَا. يُقَرِّرُ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا مِمِّثْلًا لَه.
يَشْتَدُّ شَوْقُهُ إلَى أَنْ يَجِدَ مَوْضِعًا يَنْتَمِي إلَيْهِ. يَتَحَرَّكُ بِهَدوءٍ نَحْوَ السَّحَابَةِ الْمَلَأَى بِالضَّوْءِ الْأَزْرَقِ، وَيُفَكِّرُ: «أَرِيدُ أَنْ أَكُون مَعَ أَحَدٍ». يُقَرِّرُ أَنْ يَسْتَكْشِفَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُ.
يقترب هيدرو من ذرة أكسجين كبيرة ذات إلكترونات متعددة، ويمدّ إصبعه متجهًا بالإلكترون نحوها. تنزلق ذرة الأكسجين بعيدًا بتلك السرعة نفسها، وترتطم بذرة نيتروجين مجاورة فتتطاير منهما شرارات صفراء.
يبتعد هيدرو ببطء ويضغط يده على صدره، بينما يدور الإلكترون حول نواته ببطء خائر.
يعاود الاقتراب من ذرتي أكسجين وشبه مستقرة تتقاربان ببطء في زوايا الشكل المائل نفسه.
يمدّ هيدرو إلكترونَه نحوهما، لكن كلا الذرتين تنزلقان جانبيًّا في آن واحد، وكأنهما ترقصان في دائرة متباعدة. يفشل هيدرو للمرة الثانية ويغلق عينيه، بينما يطنّ شيء ما منخفض على مسافة قريبة.
تلمع ذرة أكسجين جديدة بالقرب من مجرى هادئ، وتصطدم بجسم صغير معلق في الهواء يُطلق صوت 'هسسس'.
تتشكّل رابطة صغيرة ومشرقة بين هيدرو وذرة الأكسجين هذه، ويهتز الإلكترون الجديد بينهما مثل جسر ذهبي نابض. تنجذب إليهما ذرتا هيدروجين أخريان فجأة من كل جانب، وتتلاحم الرابطة في شكل قطرة ماء دائرية.
تهتز الرابطة الجديدة بقوة، والذرات الأربع تتصالب في نظام صارم. يبتسم هيدرو في داخله: لقد وجد مكانه.
تطفو قطرة الماء الآن بهدوء على سطح سائل لامع، وهيدرو محصور داخلها بين ثلاث ذرات أخرى مربوطًا بروابط قوية.
تتحرك القطرة مع التيار، والهيدروجين سعيد وهو يدور مع إلكترونه حول نواته بثبات وسرعة.
تتدفّق القطرة بعيدًا مع التيار، وفي الداخل يبتسم هيدرو إذ وجد استقراره أخيرًا.