يضع نور وسيف خوذات قديمة على رؤوسهما ويخطوان بخطوات ثقيلة نحو العشب الطويل. تنهمر أشعة الشمس الذهبية عبر الأوراق، وتلمع نقطة الندى على ورقة مجاورة كخريطة كنز مخفية.
ينحنيان خلف شجيرة الورد العملاقة ليكتشفا زهرة زرقاء نادرة تفتح بتلاتها بهدوء. تتردد أصوات أجنحة فراشات صغيرة في الهواء، وهي تحوم حول الزهرة كأنها نجوم ساطعة.
يمد نور يده ببطء لمس بتلة الزهرة، لكن سيف يوقفه بإصبعه مشيراً إلى نملة حمراء تحمل فتاتاً أكبر منها. تتوقف النملة لحظة وتبدو وكأنها تستمع إلى همسات المكتشفين الصغار.
يبتعد نور وسيف بخفة فائقة عندما يظهر جعران ذهبي لامع يسير فوق جذع الشجرة. يتجمدان تماماً مع ابتسامة عريضة بينما ينظر الجعران إليهما ببرود كأنه حارس لهذا العالم السري.
تنسحب الظلال فجأة لتكشف عن بركة صغيرة تعكس السماء الزرقاء الصافية بالكامل. يقفز ضفدع صغير داخل البركة، مما يخلق موجات دائرية تشوش الانعكاس وترسم أشكالاً غريبة على سطح الماء.
يعيد نور وسيف الخوذات القديمة على رؤوسهما وهما يجرّيان قصة لا تُنسى في أعينهما المتلألئة. تلمع أشعة الغروب الأخيرة على معدنهما، وقد أصبحت خطواتهما أسرع وأكثر راحة في هذه الحديقة المعروفة.