يغمز آدم لرفيقه المفضل، 'جيد'، من صفحات الكتاب المضاءة بضوء المصباح الطاولة. تخرج شخصية 'جيد' فعلياُ من الحبر الأسود لتنقر على كتف آدم بخفة، حاملةً معها رائحة ورق قديم وفضول مشتعلاُ.
يمد آدم يده ليحجز طريق 'جيد' الذي يبتلع الغرفة ويتحول إلى غابة من كتب ضخمة، لكن 'جيد' يقفز فوق رأسه مبتسماُ بذكاء. يلمس آدم غلاف كتاب صلب بينما يسمع صوت أوراق تتقلب بعيداُ في اتجاه غير معروف.
يسحب آدم غطاءُ من كتل لبن غطت أرضية الغابة لتصبح جسراُ، لكنه ينزلق قليلاُ فتتساقط القطع المتناثرة بفوضوية مزعجة. يبتلع 'جيد' حرفاُ واحداُ ضائعاُ ثم يعطسه نفاثاُ فقاعات ذهبية صغيرة تطفو في الهواء.
يجلس 'جيد' فجأةُ أمام بوابة مصنوعة من صفحات مفتوحة، ويبدأ في قراءة كلمات غامضة ببطء شديد مما يجعل الأضواء تنطفئ واحدة تلو الأخرى. يثبت آدم قدميه بقوة على الأرضية الخشبية بينما يتجمع الظلام حولهما كقطيع من القطط السوداء الصامتة.
ينادي 'جيد' بصوت عالٍ اسم فصل جديد، فيتمزق السقف الورقي للقبو ويظهر منه ضوء شمس دافئ ومشرق جداُ يعمي العيون للحظة. يلمس آدم شعاع الضوء الدافئ ويشعر بدفء غير معتاد ينتقل من أطراف أصابعه إلى قلبه ببريق ساحر.
يعود آدم جالساُ على سريره والكتاب مغلق بإحكام بجانبه، لكن بقعة حبر صغيرة على إبهامه تلمع بلون ذهبي ثابت. يبتسم آدم وهو يحرك إبهامه ببطء، مدركاُ أن المغامرة لم تنتهِ بل انتظرت دورها في الصفحة التالية.