يَجْرِي جِلَالِي عَلَى الرِّمَالِ الرَّطْبَةِ قُرْبَ الصُّخُورِ، وَتَتَكَسَّرُ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ الْأَزْرَقِ بِرَءِيفَةٍ. تَطِيرُ رِيشَاتُ طَيْرٍ الْبَحْرِ مِنْ فَوْقِ السَّاحِلِ الْمُحَاطِ بِالصُّخُورِ الْجِهَامِ.
اِنْحَنَى يَسْحَبُ قِطْعَةَ وَرَقٍ مُصْفَرَّةٍ تَحْتَ صَخْرَةٍ مُسَطَّحَةٍ. طَسْتَعَتْ عَيْنَاهُ وَهُوَ يَفْرُكُ حَوَافَّهَا الْوَتَاءَةَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. حَمَلَ الْوَرَقَةَ نحْوَالْمَنْزِلِ وَكَانَتْ خَارِتَةَ كَنْزٍ.
تَابَعَ الْجَلَالِي خُطَاهُ بَيْنَ الصُّخُورِ الْمُتَصَاعِدَةِ وَالْوَدْيَانِ الظِّلِيلَةِ. كُلَّمَا وَصَلَ إِلَى مَفْتَقٍ، وَقَفَ لِيُتَابِعَ الْخَارِتَةَ. تَلَأْلَأَتْ قَطَرَاتُ الْعَرَقِ عَلَى جَبِينِهِ تَحْتَ شَمْسِ الظَّهِيرَةِ.
اِسْتَقْطَبَتْ عَيْنَاهُ عََلَى كَهْفٍ صَغِيرٍ بَيْنَ الصُّخُورِ. نَظَرَ إِلَى الْخَارِتِ ثُمّ إِلَى الْكَهْفِ، ثُمَّ أَسْرَعَ الْخُطَى نَحْوَهُ. ضَحِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ يَتَخَيَّلُ مَا سَيَعثر عَلَيْهِ دَاخِلَهُ.
وَصَلَ الْجَلَالِي إِلَى الْكَهْفِ وَبَدَأَ يَحْفِرُ بِيَدَيْهِ فِي الرِّمَالِ. سَمِعَ صَوْتًا غَرِيبًا. جَمَدَ وَرَأَى فَأْرًا صَغِيرًا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَيَخْتَفِي فِي شَقٍّ ضَيِّقٍ. ضَحِكَ وَوَافَقَ الْحَفْرَ.
كَشَفَ الْحَفْرُ عَنْ صُنْدُوقٍ صَغِيرٍ مِنْ خَشَبٍ مُصْنوعٍ بِيَدَيْنِ. رَفَعَ الْجَلَالِي الْغِطَاءَ بِبُطْءٍ، فَانْهَمَرَ نُورٌ ذَهَبِيٌّ سَاطِعٌ مِنْ دَاخِلِهِ. تَلَأْلَأَتِ الْعُمْلَاتُ الْقَدِيمَةُ بَيْنَ الرِّمَالِ.
تَجَمَّدَ لَحْظَةً، ثُمَّ ابْتَسَمَتْ شَفَتَاهُ. اِخْتَارَ عُمْلَةً وَضَعَهَا فِي كَفِّهِ. شَعَرَ بِبُرُودَتِهَا وَوَزْنِهَا الثَّقِيلِ. أَخْفَى الصَّنْدُوقَ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْلَةَ فِي جَيْبِهِ.
عَادَ الْجَلَالِي إِلَى الشَّاطِئِ حَيْثُ يَلْعَبُ أَصْدِقَاؤُهُ. جَمَعَهُمْ حَوْلَهُ وَبَدَأَ يَحْكِي لَهُمْ قِصَّةَ الْكَنْزِ. ضَحِكُوا وَاعْتَرَجُوا بِالسُّؤَالِ، وَعَلِمُوا الْعُمْلَةَ الْقَدِيمَةَ تَلَأْلَأُ فِي قُبْضَتِهِ تَحْتَ شَمْسِ الْمَسَاءِ.
حَكَى الْجَلَالِي قِصَّتَهُ بِصَوْتٍ مُثِيرٍ. كَانَتْ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ تَهْمِسُ وَرَاءَهُ، وَالرِّمَالُ الدَّافِئَةُ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ. اِحْتَفَلَ الْأَطْفَالُ بِالْاِكْتِشَافِ، وَبَقِيَ الْجَلَالِي يَضْحَكُ وَهُوَ يَتَمَسَّكُ بِالْعُمْلَةِ.
اِخْتَفَى الْجَلَالِي الْعُمْلَةَ فِي جَيْبِهِ وَنَظَرَ إِلَى الْأُفُقِ. كَانَتْ قِصَّتُهُ مَعَ الْخَارِتَةِ سَتَعُودُ إِلَيْهِ كُلَّ مَرَّةٍ يَمُرُّ بِهَذَا الشَّاطِئِ. ضَحِكَ وَتَرَكَ أَثَرَقَدَمَيْهِ فِي الرِّمَالِ الْفَاضِيَةِ.