في حديقة المدرسة الشتوية المشمسة، يلعب أصدقاؤه كرةً وهم يضحكون، بينما يقف ماهر قرب الجدار الفارغ ويحمل فرشاة تلوين كبيرة بين يديه. لمعت الفرشاة تحت ضوء الشمس، وتساءل ماهر كيف سيُلوّن هذا الجدار الضخم الذي لا نهاية له.
بدأ ماهر يرسم خطّاً أزرق على الجدار، لكن يده ارتعشت فجأة وتقطّع الخط. نظر حوله فلم يرَ أحدًا يراقبه، فأغمض عينيه وتنفس بعمق ثم وضع راحته على الجدار البارد ليشعر بثباته.
أغمض ماهر عينيه وتنفس بعمق. وضع راحته على الجدار البارد ليشعر بثباته. ثم فتح عينيه من جديد ونظر إلى الفرشاة في يده. ابتسم ابتسامةً صغيرة. قال لنفسه: سأبدأ من جديد.
جرّد ماهر الفرشاة في الدلاء الملونة: الأحمر، الأصفر، الأخضر. ابتسم وهو يرى الألوان ترقص على الجدار مثل الفراشات. رسم شمساَ عملاقة تبتسم، وأشجاراً تلتف حول بعضها.
رسم أشجاراً خضراء وسماءً زرقاء وروداً حمراء. ثم ابتعد خطوةً ليُقدّر ما صنعه. وجد الجدار كله قد تحوّل إلى عالم حيّ ملوّن.
صاح الأصدقاء من بعيد: «ماهر! ماذا صنعت؟» وجروا نحو الجدار بأكبادهم تتنبض حماساً. توقّفوا جميعاً أمامه وأعينهم واسعة من الدهشة.
ضحك ماهر بصوتٍ مرتجف وقال: «هذا… هذا لي.» نظر إلى الأصدقاء الذين وقفت أفواههم مفتوحة من الدهشة أمام جداره الملون.
وقف ماهر وسط أصدقائه الذين لم يعودوا يلعبون الكرة، بل كانوا يشاركونه الرسم على الجدار بأصابعهم وأيديهم. ضحكت الحديقة كلها.
نظر ماهر إلى يده المغطاة بالألوان، ثم نظر إلى وجهه المنعكس في بركة ماء صغيرة قرب الحديقة. ابتسم ابتسامةً لا تعرف حدوداً.
قال ماهر: «أعجبني أن تكون الألوان على يدي.» ضحكت أصدقاؤه، ثم قال: «سأعود غداً لأرسم أكثر.» نظر إلى الجدار الملون بامتياز.
وقف الأصدقاء حول الجدار ولامسوا الرسم بأصابعهم برفق. قال أحدهم: «هذا أجمل مما رأيته في حياتي.» نظر ماهر إلى حديقته المشمسة، ففرحت قلبه.
في نهاية اليوم، نظر ماهر إلى حديقته المشمسة من جديد. الجدار الآن يحكي قصصاً، والألوان ترقص على كل شيء. ابتسم وقال: «أحبّ هذا المكان.»