يَدخُل مَالِك الغَابَةَ الكثِيفَةَ، بِشَوْكَتِهِ القَدِيمَةِ الصَّفْرَاء. يَتْبَع الطَّرِيقَ المِنْجَنِيقَ بَيْنَ الأَشْجَارِ الضَّخَامِ. قَدَمَاهُ تُصْفِرَانِ مِنَ الأَرْضِ الرَّطْبَةِ.
وَجَد طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا ظَلِيمٌ بَيْنَ الأَشْوَاكِ، وَالآخَرُ مُنِيرٌ بِنُورِ الشَّمْسِ. اخْتَارَ الطَّرِيقَ المَظْلِمَ. وَصَلَتْ يَدُهُ المُتْعَبَةُ إِلَى غُصْنٍ خَشَبِيّ.
دَفَعَ مَالِكُ الأَغْصَانَ المُتَشَابِكَةَ. دَخَلَ بَقْعَةً مُنِيرَةً فَجْأَةً. هُنَاكَ جَلَسَ ثَعْلَبٌ صَغِيرٌ يَرْتَعْشُ تَحْتَ شُجَيْرَةٍ. عَيْنَاهُ لَامِعَتَانِ.
مَدَّ مَالِكٌ زُجَاجَةَ المَاءِ نَحْوَ الثَّعْلَبِ. شَرِبَ بِسُرْعَةٍ. لَعِقَ الثَّعْلَبُ يَدَهُ بِلَطْفٍ، ثُمَّ هَرَوْلَ نَحْوَ جَذْعِ شَجَرَةٍ مُجَوَّفَةٍ.
هَرَعَ الثَّعْلَبُ نَحْوَ الجَوْفِ. نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ دَاخِلِهِ كَأَنَّهُ يَدْعُوهُ لِلدُّخُول.
دَفَعَ مَالِكُ الجِذْعَ المَجَوَّفَ. وَجَد صُنْدُوقاً خَشَبِيّاً صَغِيرّاً مَلِيئاً بِالبِلُورِيَّاتِ البُرَّاقَةِ. ابْتَسَمَ الثَّعْلَبُ وَوَضَعَ مَخَالِبَهُ بِجَانِبِ الصَّنْدُوقِ.
وَضَعَ مَالِكٌ يَدَهُ عَلَى بُلُورَةٍ دَافِئَةٍ. شَعَرَ بِالفَرْحِ. سَمِعَ صَوْتَ جَنَاحٍ صَغِيرٍ يَجُوزُ قُرْبَ أُذُنَيْهِ.
وَضَعَ مَالِكٌ وَالصَّادِقُ الثَّعْلَبُ البُلُورِيَّاتِ مَعاً عَلَى الأَرْضِ. أَضَاءَتِ الغَابَةُ بِأُصُولِهَا.
تَلَمْلَمَتْ الأَشْجَارُ بِالأَلْوَانِ. الفُتُوحُ تَفْتَحُ وَاحِدَةً بَعْدَ الأُخْرَى. ضَحِكَ مَالِكُ بِصَوْتٍ عَالٍ.
وَضَعَ الثَّعْلَبُ رَأْسَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ. كَانَا مَعاً في وَسَطِ الغَابَةِ المُضِيئَةِ.
نَظَرَ مَالِكُ حَوْلَهُ. الغَابَةُ الآنَ كَأَنَّهَا حُلْمٌ مِنَ الأَلْوَانِ. كَانَتْ تِلْكَ يَوْمًا مُنْذَرٍ بِهِ.
وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، بَدَأَ رِحْلَتَاهُمَا المَشْتُوقَةُ بَيْنَ الأَشْجَارِ المُنِيرَةِ. كَانا مَعاً.