في مقهى صغير بباريس، تعثّرت مروى بسوارها وسقطت قرب طاولة خشبية. تدحرج السوار فوق البلاط، بينما ارتجف ضوء المصباح على الجدران. امتدت مارينيت لالتقاطه، فالتقت أصابعهما تحته لحظة صامتة.
رفعت مروى السوار، ثم وضعته حول معصم مارينيت من دون كلمة. لمع المعدن تحت المصباح، كأنه احتفظ بسرّ صغير. نظرت مارينيت إلى السوار، ثم إلى مروى، وسكنت أصوات المقهى لحظة.
بعد قليل، خرجتا إلى أزقة باريس الضيقة. مشتا بين الجدران الحجرية وأصص الزهور، وكان السوار يلمع مع كل خطوة. قالت مارينيت: «لنحتفظ بهما جيدًا، فهما يذكراننا بهذا اللقاء».
توقفت مارينيت عند نافذة متجر تعرض سوارًا مشابهًا. أخرجت مروى سوارًا آخر من حقيبتها ووضعته بجواره على الرف. أطلق السواران رنينًا خفيفًا، فامتزجت ضحكتاهما في الزقاق.
قالت مروى: «تعالي إلى الجزائر». أغلقت مارينيت عينيها، وأمسكت يدها كأنها ترسم طريقًا جديدًا. تخيلتا بحرًا أزرق، وبيوتًا بيضاء، وسماءً مفتوحة فوق مدينة بعيدة.
وصلتا إلى الجزائر العاصمة، وخطّطتا لحماية السوارين من الضياع. ربطتا بهما شريطًا قصيرًا، وكتبتا على ورقة: «معًا دائمًا». ثم دخلتا سوقًا صاخبًا، تتعالى فيه أصوات الباعة ورائحة التوابل.
هبّت ريح فجائية، فتطايرت الورقة من يد مارينيت. ركضت خلفها بين السلال واللافتات، حتى علقت بسياج خشبي. لحقت بها مروى، ومدّت يدها إلى الورقة قبل أن تنزلق.
أمسكت مروى الورقة وقالت: «هذه تذكّرنا بالسوار». أخذت مارينيت يدها، وعادتا معًا نحو السوق. ظلّت الورقة بينهما، مطوية بعناية، بينما هدأت الريح فوق الأزقة البيضاء.
في ساحة قديمة، رفعت مروى السوارين وضحكت. لمع المعدن معًا، وانطلق منهما ضوء ذهبي ملأ الحجارة. انتشرت رائحة الياسمين، وارتفع صوت عود خافت من نافذة قريبة.
تجمّدت عينا مارينيت أمام النور، ثم ابتسمت مروى. دار الضوء حولهما كحلقة مضيئة، وانعكس على النوافذ القديمة. أدركتا أن السوارين يحميان ذكرياتهما معًا، لا بأن يغلقاها، بل بأن يعيداها كلما لمعَا.
جلستا على مقعد حجري، ووُضع السواران فوق ركبتيهما. تشابكت أصابعهما بينهما، كأنهما تحرسان اللمعة معًا. أخذ الضوء يخفت ببطء، بينما بقيت الساحة مرسومة بظلال ذهبية.
أغلقت مروى عينيها، واستندت إلى هدوء اللحظة. من بعيد، جاء نداء الفجر فوق أسطح الجزائر العاصمة. بقي السواران على ركبتيهما، وبقيت يد مارينيت متشابكة مع يدها، بينما بدأ الضوء الأول يصعد.