تَمشِي مَرْيَم وَرَاءَ بَيْتِ جَدَّتِهَا، بَيْنَ زُهُورِ الْحَدِيقَةِ. ضَوْءُ الشَّمْسِ يَلْعَبُ عَلَى الأَزْهَارِ.
سَمِعَتْ صَوْتًا: 'مِياو.. مِياو'. التَفَّتْ حَوْلَ صُنْدُوقٍ خَشَبِيٍّ قَدِيمٍ، فَوَجَدَتْ قِطَّةً صَغِيرَةً، عَيْنَاهَا زَرْقَاوَانِ، وَهِيَ تَرْجُفُ.
مَدَّتْ يَدَهَا بِبُطْءٍ، لَكِنَّ الْقِطَّةَ هَرَبَتْ. جَلَسَتْ عَلَى الأَرْضِ وَوَضَعَتْ قِطْعَةَ خُبْزٍ قَرِيبًا، فَتَحْتَ وَرَقَةٍ كَبِيرَةٍ.
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، جَاءَتْ مَرْيَم بِوِعَاءِ حَلِيبٍ دَافِئٍ. قَرَّبَتْهُ مِنَ الشُّجَيْرَةِ. هَذِهِ الْمَرَّةَ، الْقِطَّةُ اقْتَرَبَتْ خُطْوَةً.
شَرِبَتْ رَشْفَةً صَغِيرَةَ. لِسَانُهَا الْخَشِنُ مَسَّ حَافَّةَ الْوِعَاءِ. اِشْتَعَلَ فِي صَدْرِ مَرْيَم فَرْحٌ هَادِئٌ.
أَصْبَحَتْ مَرْيَم تَدْعُو الْقِطَّةَ كُلَّ يَوْمٍ: 'تَعَالَيْ يَا صَغِيرَةً.. تَعَالَيْ يَا جَمِيلَةً'. كَانَتْ الْفُرْصَةُ قَرِيبَةً.
فِي أَحَدِ الأَيَّامِ، الْمَرَّهُ الْوَحِيدَةَ، لَمْ تَهْرُبِ الْقِطَّةُ. مَشَتْ نَحْوَهَا وَقَفَزَتْ عَلَى رُكَبَتَيْهَا. فَارُهَا الدَّافِئُ مَسَّ يَدَيْهَا.
النُّوبَةَ تَنَامُ الْقِطَّةُ عَلَى وَسَادَةِ مَرْيَم الصَّغِيرَةِ. ذَيْلُهَا يَلْتَفُّ حَوْلَ مِعْصَمِهَا كَحَلْقَةٍ نَاعِمَةٍ.
فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا صَبَاحًا، فَوَجَدَتْ عَيْنَيْنِ زَرْقَاوَيْنِ تَنْظُرَانِ إِلَيْهَا بِبُطْءٍ. بدأت القطة تُدَاعِبُ خَدَّهَا بِلُطْفٍ.
أَصْبَحَتْ مَرْيَم وَالْقِطَّةُ صَدِيقَتَيْنِ. كُلَّ يَوْمٍ، يَمشِيَانِ بَعْضُهُمَا وَرَاءَ بَيْتِ الْجَدَّةِ، بَيْنَ الأَزْهَارِ.