يَتَجَوَّلُ مَشْمَشُ وَحْدَهُ بَيْنَ الأَزْهَارِ وَالْوُرُودِ. يَبْحَثُ عَن مَن يَلْعَبُ مَعَهُ. الغَابَةُ صَامِتَةٌ. لا أَحَدَ يَدْعُوهُ.
مشمش يمشي بين الأزهار الخضراء. يلامس بتلة ورد بلطف، ثم ينظر حوله. الغابة صامتة، لا أحد يناديه. يستمر في المشي بعيداً.
يقترب مشمش من شجيرة كبيرة. يرى فراشة زرقاء جميلة عالقة بشبكة عنكبوت لامعة على الأغصان.
الفراشة تتحرك بقوة لكن الشبكة تمسك أجنحتها. تهمس بألم وتتكلف الحركة. يمر الوقت وتبتدئ التعب.
يمدّ مشمش مخالبه الصغيرة برفق ويدفع خيوط الشبكة. يقطع واحدة تلو الأخرى بلطف.
تشعر الفراشة بالارتياح. تبتسم له وتمسك كفاها بكفه الصغيرة. يبتسم مشمش عالياً ويتابع محاولته.
أخيراً تنفصل الفراشة عن الشبكة. لكنها تنزلق من كف مشمش وتتطاير عالياً إلى الأعلى.
يشعر مشمش بالذهول. يصيح بحيرة وهو ينظر إلى الأعلى حيث تختفي الفراشة الزرقاء في ضوء الغابة.
تميط الفراشة عن نفسها الخيوط المتبقية وتطير عالياً بين أغصان الأشجار. توشك أن تختفي في الضوء.
يقف مشمش وحده في ضوء الغابة. يرفع رأسه وينظر إلى حيث اختفت الفراشة الزرقاء.
ينزل مشمش رأسه ببطء ويبدأ بالمشي مجدداً. يتنهد قليلاً. لكن عينيه تومضان بنور الغابة.
تستمر الغابة في الهدوء. لكنه يواصل الخطوة. قد يلتقي بغريب جديد في اليوم القادم.