أَغْلَقَتْ مِيرَالُ سِتَارَةَ سَرِيرِهَا وَهَرَبَتْ نَحْوَ النَّافِذَةِ. سَمِعَتْ زَئِيرَ الرِّيَاحِ، فَاقْتَفَزَتْ مِنْ فَرَحِهَا. ثُمَّ تَوَقَّفَتْ حِينَ رَأَتْ نُجُومًا صَغِيرَةً تَتَسَاقَطُ بُطْؤًا نَحْوَ زُجَاجِ غُرْفَتِهَا.
بَطَأتِ النُّجُومَةُ الصَّغِيرَةُ فِي السُّقُوطِ، حَتَّى كَأَنَّهَا تَرْفَعُ نَظَرَهَا إلَيْهَا. تَمَدَّدَتْ مِيرَالُ بِنَاصِيَةِ أُصْبُعِهَا: «لِلْمِخَاطَرَةِ…!». ضَحِكَتْ فِي نَفْسِهَا وَقَفَزَتْ مِنْ مَكَانِهَا.
مَسَسْتُ أَصَابِعِيهَا وَأَصْبَحَتْ مِلَاحَةً كَالذَّهَبِ. تَبَسَّمَتْ وَشَاهَدَتِ النُّورَ يَتَرַجْفُ حَوْلَهَا كَحَشَرَةٍ صَغِيرَةٍ. لَكِنَّ النَّجْمَةَ بَقِيَتْ خَارِجَ النَّافِذَةِ، وَقَدْ بَدَأَتْ تَغْفُو عَلَى مِقْعَدِ الزُّجَاجِ.
حَاوَلَتْ مِيرَالُ فَتْحَ النَّافِذَةِ مِرَارًا. دَفَعَتْ الزُّجَاجَةَ، وَسَحَبَتِ الْمِقبَضَ، وَتَنَهَّدَتْ. مَسَسَتْ وَجْهَهَا بِالْيَدِ وَشَعَرَتْ بِالْبُرْدِ. أَغْلَقَتْ عَيْنَيْهَا وَتَشَوَّمَ.
فَجأةً، لَمَعَتْ بِأَلْوَانٍ جَدِيدَةٍ وَقَفَزَتْ دَاخِلَ الغُرْفَةِ. «أَهْلًا!» نَادَتْ مِيرَالُ وَانْحَنَتْ لِتَقْبَضَ عَلَيْهَا.
قَفَزَتِ النُّجُومَةُ عَلَى سَرِيرِهَا كَأَرْنَبٍ صَغِيرٍ. ضَحِكَتْ مِيرَالُ بِصَوْتٍ عَالٍ وَاحتَضَنَتِ النُّجُومَةَ بِيَدَيْهَا. «أَنْتِ دافِئَةٌ!» قَالَتْ وَغَطَّتْ عَيْنَيْهَا بِكَفَّيْهَا.
غَطَّتْ عَيْنَيْهَا بِكَفَّيْهَا وَتَبَسَّمَتْ. اشْتََعَلَ نُورٌ دَافِئٌ يَغْشَى السَّجَّادَةَ عَلَى الأرْضِ، وَكانَ النَّجْمُ يَرقُصُ حَوْلَها.
اِسْتَلْقَتْ مِيرَالُ عَلَى سَرِيرِهَا وَأَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا. بَقِيَتِ النُّجُومَةُ تَلْمَعُ جَانِبَ وِسَادَتِهَا. نَامَتْ بِسَلامٍ، وَعَلَى وَجْهِهَا تَبَسُّمٌ هَادِئٌ.
أَصْبَحَتِ النُّجُومَةُ صَدِيقَتَهَا الليلية. ظَلَّتْ تَرِقُبُ مِنْ النَّافِذَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ.
كُلَّ لَيْلَةٍ، تَنظُرُ إلَى السَّماءِ وَتَبْتَسِمُ. فَإِنَّ صَدِيقَتَهَا تُراقِبُها مِن فَوْقُ.