يَشاهِدُ ياسِرُ أُمَّهُ تَسْقِي الزُّهُورَ، وَأَبَاهُ يَرْفَعُ الصَّنادِقَ. يَتْرُكُ أُخْتُهُ قِطْعَةَ حَلْوى عَلى الطَّبقِ. يَبْتَسِمُ ياسِرُ ويَبْدَأُ يَرْتَّبُ الأَلْعابَ.
خارِجاً في الحديقةِ، يُمْسِكُ ياسِرُ بِيَدِ صديقِهِ الوَدودِ. يَمُدُّ يَدَهُ ثُمَّ يَتَرَجَّعُ لِيَرى أنَّهَا مِلْءُ تُرابةٍ. يَضْحَكُ الصَّديقُ ويَبْدأانِ يَحْفِرانِ مَعاً.
يَسْمَعُ ياسِرُ صَوْتاً: خريرُ ماءٍ! يَجْرِي المَياةُ مِنْ خرطومِ الحديقةِ على زُهورِهِم الصَّفْراءِ. يَسْحَبُ ياسِرُ الخرطومَ لَكِنَّ المَياةَ تَزْدادُ قوَّةً.
«المَياةُ تَذْهَبُ كُلَّ شَيْءٍ!» يَرْكُضُ ياسِرُ إِلى عائِلَتِهِ. تَسْعَى الأُمُّ فَتَرْفَعُ الخرطومَ، والأَبُ يُمْسِكُ بالصَّنْبورِ، وَالأُخْتُ تَجْلِبُ مَنفاخاً صغيرةً. تَتوقَّفُ المَياةُ فجْأَةً.
تَبْقَى الزُّهُورُ الصَّفْراءُ قائِمَةً. تَبْسُمُ الأُمُّ لِلْوَلَدِ، وَيُمْسِكُ أبوهُ بِيَدِهِ. تَنْظُرُ الأُخْتُ بِفَخْرٍ إِلى أُمَّهَا وأَبِيهَا.
يَقِفُ ياسِرُ عِنْدَ السَّياجِ. يَمُدُّ يَدَهُ لِلصَّدِيقِ الوَدودِ فَيُمْسِكُ بِيَدِهِ. يَتْرُكانِ يَدَهُما ويَبْدأانِ يَزْرَعانِ زَهْرَةً جَدِيدَةً.
تَلْمَعُ الشَّمْسُ عَلى الأَوْراقِ الخَضْراءِ الصَّغِيرَةِ. يَنْظُرُ ياسِرُ إِلى يَدَيْهِ المَتَغَبِّرَتَيْنِ وَيَبْتَسِمُ.
في الحديقَةِ الصَّغِيرَةِ، نَبَتَتْ زَهْرَةٌ جَدِيدَةٌ. يَجْلِسُ ياسِرُ وَالصَّدِيقُ الوَدودُ جَنْباً إِلى جَنْبٍ، وَيَنْظُرانِ إِلَيْها مَعاً.