فَتَحَ نَوَّارُ بَابَهُ، وَتَوَافَدَتْ أَوْرَاقٌ مِنْ نُورٍ مِسْبُوكَةٍ بِالزُّمُرُّدِ وَالوُرْدِيِّ مِنْ بَيْنِ الشَّقَاشِقِ.
سَمِعَ صَوْتًا آليًّا رَقْرَقَانًا: «مَرْحَبًا يَا نَوَّارُ، ادْخُلْ.» ضَحِكَ نَوَّارُ وَبَدَأَ يَسيرُ قُدُومًا.
مَرَّ نَوَّارُ بَيْنَ شَوَارِعَ تَتَحَدَّثُ الْمَصَابِيحُ فِيهَا، وَتَتَسَاقَطُ كَلِمَاتُهَا ضَوْئِيًّا عَلَى الأرْضِ.
مَسَحَ جِدَارًا زُجَاجِيًّا دَافِئًا، فَهَمَسَ الصَّوتُ: «نَحْنُ نُعِينُ النَّاسَ.» عَرَقَتْ جَبِينَهُ الْبَهْجَةُ.
قَرِيبًا، رَأَى فَتَاةً صَغِيرَةً تَبْكِي. كَانَ بَالُونٌ أَحْمَرُ قَدْ طَارَ بَعِيدًا.
ظَهَرَ روبوتٌ صَغِيرٌ، وَبَسَطَ ذِرَاعَهُ الْمَعْدِنِيَّةَ بِلُطْفٍ وَأَخَذَ الْبَالُونَ مِنْ بَيْنِ الْأَغْصَانِ.
أَمْدَدَ الْروبوتُ الْبَالُونَ لِلْفَتَاةِ، فَتَمَسَّكَتْ بِهِ وَبَسَمَتْ. قَالَ نَوَّارُ: «كَيْفَ عَرَفْتَ أَيْنَ وَجَدْتَهُ؟»
أَوْقَدَ الْروبوتُ وَجْهَهُ بِابتِسَامَةٍ رَقَمِيَّةٍ وَقَالَ: «أَسْتَمِعُ وَأَبْحَثُ.»
أَمْسَكَ نَوَّارُ بِيَدِ الروبوتِ، وَشَعَرَ بِدَفَئِهَا. قَالَ: «شُكْرًا لَكَ.»
رَجَعَ نَوَّارُ إِلَى بَيْتِهِ، وَفِي يَدِهِ صُوْرَةٌ مُصَغَّرَةٌ لِلْروبوتِ.
وَضَعَ الصُّورَةَ عَلَى مَكْتَبِهِ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَهُوَ يبتَسِمُ.
فَجْأَةً، وَبَضَتْ أَضْوَاءُ غُرْفَتِهِ بِلُطْفٍ، كَأَنَّ الْمَدِينَةَ تَرْمُقُهُ بِالْوُدِّ.