مَشَى نَادِرُ نَحْوَ مَدْرَسَتِهِ الصَّغِيرَةِ الْجَمِيلَةِ تَحْتَ سَمَاءٍ صَافِيَةٍ. وَجَدَ مَحْفَظَةَ ذَهَبِيَّةٍ عَلَى الأَرْضِ أَمَامَ الْبَوَّابَةِ.
انْحَنَى نَادِرُ لِيَلْتَقِطَهَا وَنَظَرَ حَوْلَهُ. تَرَكَهَا وَعَادَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ عَمُودٍ.
أَحَسَّ بِوَزْنِ الْمَحْفَظَةِ فِي كَفِّهِ. هَمَسَ: «مَحْفَظَةٌ كَامِلَةٌ...» ثُمَّ تَوَقَّفَ.
فَجْأَةً سَمِعَ وَقْعَ أَقْدَامٍ قَادِمَةً. اِنْزاحَ نَادِرُ خَوفًا وَهَزَّ رَأْسَهُ.
دَقَّ الْجَرَسُ فَفَرَّقَ نَادِرُ بَيْنَ أَعْيُنِهِ. قَالَ لِذَاتِهِ: «لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخُذَهَا!» وَجَرَى نَحْوَ الْمُبْنَى.
دَفَعَ بَابَ الْفَصْلِ وَوَجَدَ مَدِيرَةَ الْمَدْرَسَةِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِانْتِظَارٍ.
قَالَتْ الْمُدِيرَةُ بِاِسْتِغْرَابٍ: «هَذِهِ مُفْتَقِدَتِي! كَيْفَ عَثَرْتَ عَلَيْهَا؟»
أَوْمَضَ نَادِرُ بِرَأْسِهِ وَقَالَ: «وَضَعْتُهَا هُنَاكَ... وَجِدْتُهَا.»
اِبْتَسَمَتْ الْمُدِيرَةُ وَقَالَتْ: «أَنْتَ صَادِقٌ أَمِينٌ.» ثُمَّ فَتَحَتْ جِلْبَابَهَا.
وَضَعَتْ النُّجْمَةَ عَلَى صَدْرِ نَادِرٍ. احْمَرَّ وَجْهُهُ مِنْ فَرَحٍ.
اِنْتَصَبَ نَادِرُ وَجَعَلَ يَتَبَسَّمُ بِشَدَّةٍ. لَمَعَ شَعْرُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ.
مَشَى نَادِرُ مُنْتَصِبًا نَحْوَ فَصْلِهِ. رَآهُ الزُّمَلَاءُ فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ. تَبَسَّمَ وَفَتَحَ كَفَّهُ لِيُسْتَعْرِضَ النُّجْمَةَ.
اِبْتَسَمَ الزُّمَلَاءُ وَرَدُّوا لَهُ الْإِبْسَامَ. شَعَرَ نَادِرُ بِفَخْرٍ كَبِيرٍ.
اِبْتَسَمَ نَادِرُ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِهِ. حَسَّ بِوَزْنِ شَيْءٍ صَغِيرٍ فِيهِ.
اِسْتَخْرَجَ نُكْتَةً وَاضَاحَةً مِنْ جَيْبِهِ: كَانَتْ نَقْدَةً صَغِيرَةً مِنْ مَحْفَظَتِهِ.
أَبْقَى نَادِرُ النَّقْدَةَ وَوَضَعَ الْمُحْفَظَةَ عَلَى مَكْتَبِ الْمُدِيرَةِ. عَادَ إِلَى فَصْلِهِ مُبْتَسِمًا.