نَطوطة يقفز بين الأزهار الصفراء المشرقة، آذناه ترتعشان مع كل قفزة. الغابة تتنهد بهدوء حولَه، والشمس تصُبّ نورَها على العشب الطويل.
توقَّف فجأةً عند الأدغال، وراهِ أرنبونةً واقفةً وحيدة. تلمس أنفها للأرض وهي يهمس بنبرة حائرة: «فقدتُ مساري». الغابة تتنفس حولَهما بهدوء.
أخذ نطوطة أنف الأرنبونة بيده وشرعا في المشي نحو الظلال الخضراء. لكن شجيرةً كثيفةً حجت الطريق فجأةً.
تراجعان معًا، وضعَت الأرنبونة أذنيها إلى الخلف وهي تقول: «لا أجد بابَ داري». في المسافة، نقيق ضفدعٍ يغلق الطريق.
أعاد نطوطة المحاولة: مرّا بجسر خشبيّ مائلّ يتهدّل فوق جدولٍ صافٍ. الماء يهمس بين الأحجار.
في المحاولة الثانية، تسلّقا صخرةً مغطّاةً بطحالبَ زلقة. نَزَلَت الأرنبونة وسقطَت على مؤخرتها، ونظرت إلى نطوطة بعينين لامعتين.
يُعيد نطوطة المحاولة مرّتين: الأولى يمرّان بجسر خشبيّ مائلّ يتهدّل فوق جدول، والثانية يتسلقان صخرةً مغطّاةً بطحالبَ زلقة.
فجأةً رفع نطوطة أنفه — شمّ! شمّ! — ثم قفز نحو شجيرة أزهارٍ بنفسجية حيث تبرز من تحتها فطرياتٌ حمراء صغيرة.
نادَت الأرنبونة بصوت مرتجف: «هذه… هذه فطرياتُ بابِ منزلي!» وانددعت نحو الضوء.
فتحت الأرنبونة بابَ جحرها وأضاءت مصباحًا صغيرًا من داخله. خرجت جميع حيوانات الغابة تحمل فانوسًا ورقيًا وقفزت حولَهما.
ابتسم نطوطة وهو يلمس زهرةً بنفسجية، وشعر بالدفء ينتشر في الغابة كلّه كضحكات تتراقص بين الأوراق.
الدفء امتدّ في كلِّ الغابة، والأوراقُ همهمت بسرٍّ سعيد. نطوطة عرفَ أن الصداقةَ أبطَنُ طريقٍ من أيِّ أثرٍ في العشب.