لَعِبَ نُوَيْرُ فِي الْحَدِيقَةِ مَعَ أَهْلِهِ، وَالشَّمْسُ تَسْكُبُ ضَوْئَهَا الدَّافِئَ عَلَى الْعُشْبِ الْأَخْضَرِ.
فَجْأَةً رَأَى أَرْنَبًا ذَهَبِيًّا يَقْفِزُ مِنْ بَيْنِ الشَّجِيرَاتِ، فَشَرَعَ يَجْرِي وَرَاءَهُ وَالرِّيَاحُ تَمَسُّ خَدَّيْهِ.
تَسَلَّقَ السُّورَ وَدَخَلَ غَابَةً سَحْرِيَّةً، وَأَشْجَارُهَا تَلْمِعُ بِأَلْوَانٍ ذَهَبِيَّةٍ وَخَضْرَاءَ فِي هَوَاءٍ نَاعِمٍ.
رَأَى طَائِرًا أَزْرَقَ قَدْ سَقَطَ فَرْعٌ فَوْقَ مَنْقَارِهِ، فَمَدَّ يَدَهُ بِلُطْفٍ وَرَفَعَ الْفَرْعَ عَنْهُ.
صَفَّقَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ بِصَوْتٍ رَنَّانٍ، ثُمَّ شَكَرَهُ بِنَقِيقٍ جَمِيلٍ.
سَمِعَ خُشْشَفَةً تَحْتَ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ فَوَجَدَ قَنْفَذًا صَغِيرًا قَدِ الْتَفَّ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَدَّةِ الْخَوْفِ.
رَسَمَ ظِلًّا آخَرَ بجَانِبِهِ، فَأَخَذَ الْقَنْفَذُ يَتْبَعُهُ بِدَوْرَانٍ سَعِيدٍ.
اِنْحَنَى الْقَنْفَذُ وَأَشَارَ بِأَنْفِهِ نَحْوَ عُمْقِ الْغَابَةِ حَيْثُ يَلْمَعُ ضَوْءٌ ذَهَبِيٌّ.
اِكْتَشَفَ الْأُرْنُبَ الذَّهَبِيَّ جَالِسًا عَلَى جُذْعِ شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ، يُحَضِّرُ لَهُ وَعَاءً مِنْ تُوتٍ بَرِّيٍّ.
تَنَاوَلَ التُّوتَ ثُمَّ اِسْتَوْحَشَ أَنَّ الْأُرْنُبَ يَتَحَوَّلُ بَطْءًا إِلَى ضَوْءٍ نَاعِمٍ يَعُمُّ وَجْهَهُ.
أَخَذَ وَرَقَةً مُشْرِقَةً وَأَوْضَأَهَا بجَانِبِ الْأُرْنُبِ، فَنَشَرَ ضَوْئًا دَافِئًا مَلَأَ الْمَكَانَ.
رَجَعَ الثَّنَاءَانِ مَعًا نَحْوَ السُّورِ الْخَشَبِيِّ، وَخَرَجَا إِلَى الْحَدِيقَةِ حَيْثُ يَنْتَظِرُهُمَا أَهْلُهُ بِاِسْمَأَلَّةٍ.