تفتح سَنا عينيها على ضوءٍ عسليّ يسيل من النافذة المفتوحة. الغرفة فارغةٌ إلا من همسة الهواء الدافئ. بقعة شمس ذهبية ترسم نفسها على الغطاء. ترفرف جفناها ببطء، والظلُّ يتحرّك معها.
تقفز سَنا حافيةً نحو المرآة الكبيرة المعلّقة على الجدار. انعكاسها يميل برأسه مبتسمًا قبل أن تبتسم هي. يرفع إصبعه الصغير نحو أنفه في حركة صبيانية. لم تخطر لها البتّة.
ترمش سَنا، والانعكاس يرمش بعدها بثانية. فيصدح ضحكةٌ صغيرة في الغرفة الفارغة. تدور الضحكة حول الجدران وتعود إليها مرّتين قبل أن تهدأ.
تقلّد سَنا وضعية انعكاسها: كتفايْن للأعلى، ذقن مرفوعًا، كفّان على الخصر. فيسقط مشط شعرها على البلاطة الخشبية بثقّة صمّت الحجرة. الانعكاس لا يزال واقفًا، ضحكتُه الجانبية لا تتوقف.
تمسك سَنا المشط بيدٍ واحدة خلف أذنها وتحافظ على الوضعية. تعدّ بصوتٍ مسموع: «واحد… اثنان… ثلاثة!» وتبتسم ابتسامة عريضة، كأنها أكملت مهمّةً صعبة.
تخرج سَنا بخطى عريضة فترنّ جرس الباب. تدخل أمّها بكيسين ثقيليْن. «سُديني!» تصرخ سَنا وتقفز نحوها لتمسكهما.
لكنّ قدمها تنزلق على بلاط الرخام البارد. تتناثر البرتقالات والليمونات في الممرّ. تقف وسط الفوضى، أصابعها متعلّقة بقشرة برتقال تفوح رائحتها الحامضية.
عيناها تبحثان عن أي مرآة لتطمئن. حتى تقعان على الصغيرة المدوّرة بإطار الباب. تنحني أمامها ببطء، والانعكاس الصغير ينحني معها.
تجد انعكاسها لا يبتسم بل ترتجف شفتاه. تلمس سَنا الزجاج البارد بإصبعها، ويضع هو إصبعه على الجهة الأخرى. لا تبلغ المسافة بين الصورتين.
تسكت الحجرة كلّها. تهمس سَنا: «أنا خايفة.» يتحرّك فم الانعكاس بعد نصف ثانية: «أنا كمان.» صمتٌ ثقيل بعدها، كأن الجدران سمعت.
تعود سَنا إلى غرفتها حيث انزاح الضوء وصار مائلًا كالعسل على الجدران. تجلس على سريرها قدام المرآة الكبيرة تحمل برتقالةً من الممرّ. الانعكاس يجلس معها رجليْن متقاطعتيْن ويهزّ أصابعه.
تهزّ هي أصابعها وتقول: «صباح الخير يا سَنا.» يردّ بعد نصف ثانية، والابتسامة هذه المرّة أصغر — حقيقية. شيءٌ يكبر ببطء في الغرفة الدافئة.