كانت الغرفة مليئة بأشعة الشمس الدافئة. جلست نور ترسم زهرة على كراستها. كانت سارة بجوارها تلون فراشة بهدوء شديد.
فجأة سحبت نور صندوق ألوان خشبي قديم من تحت الطاولة. بمجرد أن مررت اللون الأحمر، طقطق الورق. قفزت الزهرة الحمراء من الدفتر لتقف على الطاولة الخشبية.
اتسعت عيون الفتاتين بصمت تام وهما تراقبان البتلات الورقية. ثم أمسكت سارة بلون أزرق من الصندوق العجيب. لونت جناحي فراشتها بسرعة كبيرة وحماس.
طارت الفراشة الورقية فجأة، تاركة غباراً أزرق لامعاً في الهواء. دغدغ الغبار أنف نور وجعلها تعطس بصوت عالٍ، "آتشووو!". ضحكت الفتاتان، والتقطت نور فرشاة خضراء.
رسمت الفتاتان يداً بيد أعشاباً طويلة وفطراً بنفسجياً عملاقاً. مررتا الألوان الجديدة مراراً وتكراراً على الورق. قفز الفطر والأعشاب فوراً إلى أرضية الغرفة.
امتلأ المكان برائحة الألوان الطازجة الممتعة. بدأت الأوراق الخضراء الورقية تتسلق الجدران القريبة. تقافزت نور وسارة بين النباتات، وتلطخت أصابعهما بالطلاء اللزج والبارد.
جلست الفتاتان مجدداً ورسمتا معاً شجرة ضخمة ومضيئة. نمت جذور الشجرة مباشرة من الكراسة الصغيرة. امتدت أغصانها العالية حتى لامست سقف الغرفة.
هبطت الفراشة الزرقاء ببطء على الزهرة الحمراء. هب نسيم بارد يحمل رائحة العشب الطازج داخل المكان. وقفت الفتاتان تتأملان الحديقة الخيالية بابتسامة واسعة وهدوء.
جلست نور وسارة تحت ظل الشجرة الورقية الكبيرة. راقبتا دعسوقة مرسومة تزحف ببطء شديد على الأرضية الخشبية. رفرفت الفراشة الزرقاء بهدوء فوق رأسيهما.
التقطت نور ورقة بيضاء جديدة ونظرت إلى صديقتها. ابتسمت وسألتها: "ماذا سنرسم الآن؟". ضحكت سارة بصوت عالٍ، بينما استمرت الفراشة بالدوران في الهواء.