تسللت نُور بين أزهار الحديقة، فلاحظت شيئاً لامعاً يختبئ تحت التراب. ركعت ببطء لتكشف عن ورقة بلاستيكية فضية تلمع في ضوء الشمس. أمسكتها بإبهامها وسبابتها المتهدلتين، وهمست للريح: 'لماذا أنت هنا؟'
مشيت نحو السلة الزرقاء البعيدة، لكن غصناً منخفضاً التصق بملابسها فجأة. حاولت الانزلاق بعيداً دون أن يمزق فستانها الجميل، فتجمدت مكانها. صاح بصوت خافت: 'أوه!'.
تمكنت من التحرر من الغصن، لكنها سقطت على ركبتيها القريبتين من السلة. لمست الأرضية الخشنة تحت كفيها للحظة، ثم قفزت قائلة: 'لقد وصلت!'.
فتحت غطاء السلة بقوة، فخرجت فراشة ورقية صغيرة تطير حول رأسها بحركة مفاجئة ومضحكة. ابتسمت نور وهي تهوي الفراشة بيدها المتهادية، ثم ألقت الورقة البلاستيكية داخل السلة.
وقفت نور مستقيمة ونظرت إلى الحديقة التي تبدو أكثر إشراقاً الآن. أخذت نفساً عميقاً يشم رائحة العشب المقطوع حديثاً، ثم أدارت ظهرها وغادرت المكان بخطوات مرحة.
عاد الضوء يلعب بين الأوراق النظيفة، وكأن الحديقة تنفث همّتها القديمة. شعرت نُور بالراحة بينما تتابع طريقها، تاركةً وراءها أثر خطواتها الصغيرة على العشب.
استمرت أشعة الشمس في التدفق عبر أغصان الأشجار، مضيئةً كل زاوية في الحديقة. لم يعد هناك شيء عالق أو مكسور، فقط الهدوء والنقاء يسودان المكان.
غادرت نُور الحديقة وهي تحمل ذكريات يوم جميل، حيث تعلمت أن العناية بالأرض تجعل العالم يبدو أجمل. كانت الخطوات أخف والقلب أسعد، مع كل خطوة تبتعد بها.