تجلس نُور في الحديقة وتحدّق في السماء المزدحمة بالنجوم، وتشير إلى واحدة لامعة.
"لماذا توهج؟" تهمس. تنفض ترابَ الزهور عن يديها وتعدّ النجوم بإصبعها الواحدة تلو الأخرى.
تمتدُّ نُور بذراعيها لتلتقط ضوءَ نجمة، لكن أصابعها تجوب فراغاٌ بارداٌ. تنفرج شفتاها وتعيد المحاولة، ثم تجلس وتضع خديها بين كفيها بينما النجوم تومض من فوق.
تمشي نُور على طول المسار الحجري نحو الشرفة حيث تجلس جدتها ترتدي معطفاٌ صوفياٌ. تقترب بخطواتٍ هادئة وتقف بجانب الكرسي الخشبي.
"جدتي، لماذا النجوم تضيء؟" تسأل بصوتٍ خافت.
تبتسم الجدة وتمسك يدَ نُور بلطف. "تُضيء الظلام، وتعطي المسافرين دربه." تُشير نحو النجوم، وتنظر نُور إلى النجوم وهي تومض كأنها ترمز لها، فتتنفس بعمق وتبتسم ابتسامةٌ عريضة.
ترتفع نُور على أطراف أصابعها لتلامس ضوء واحدة من النجوم. يلمع الضياء على أصابعها البريئة وتقفز فرحاٌ.
تهبط على رجليها وتنظر حولها، والنجوم كلها تراقبها بهدوء.
تجلس نُور مرة أخرى في الحديقة وتتأمل السماء. النجوم تومض، وهي تغمض عينيها بابتسامة، بينما الريح تهمس بين أوراق الأشجار.
تُغني نُور لنفسها أغنيةً هادئة تحت سماء أصدقائها المضيئين.
تغمض عينيها وتستمع لصوت الرياح، وتبتسم وهي تحلم بأن النجوم تهمس لها بأسرارها.
تظلُّ النجوم تراقبها بهدوء، وصوت غنائها يذوب في ليل الحديقة.