يَمْشِي نُورٌ فِي مَكَانٍ هَادِئٍ تَحْتَ نُورِ الْقَمَرِ.
فَجَاءَ صَوْتُ مْوباِيلٍ يَرْنُّ مِنْ عُمْقِ الظَّلامِ: «كُنْتُ مُسْتَنِيكُم…». سَكَتَ الْجَمِيعُ.
نَظَرَ نُورٌ إِلَى الظَّلامِ. كَانَتْ أُذُنَاهُ مُتَوَقِّفَتَيْنِ عَلَى كُلِّ صَوْتٍ.
خَطَا نُورٌ خُطْوَةً وَاحِدَةً نَحْوَ الصَّوْتِ. انْطَفَأَ النُّورُ فَجْأَةً.
عَادَ النُّورُ… لَكِنْ صَدِيقَهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَعْدُ.
اِبْتَعَدَ نُورٌ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَتَجَهَّ نحَوَ الظَّلامِ. مَدَّ يَدَهُ بِتَرَدُّدٍ.
اِمْسَكَ بِيَدِ صَدِيقِهِ وَسَحَبَهُ قُوِيًّا نحَوَ النُّورِ.
اِسْتَرَدَّ نُورٌ صَدِيقَهُ إِلى جَانِبِهِ. ضَحِكَ الْجَمِيعُ بِمَرَحٍ.
رَجَعُوا يَمْشُونَ مَعًا تَحْتَ نُورِ الْقَمَرِ. مَلَأَ الضَّحِكُ الْمَكَانَ.
سَارَ نُورٌ أَمَامَ الْجَمِيعِ. كَانَ قَلْبُهُ يَنْبَضُ فَخْرًا.
اِنْتَشَرَ الضَّحِكُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. كَانَ نُورٌ بَلَاغًا لِلشُّجَاعَةِ الصَّغِيرَةِ.
وَمَضَى نُورٌ فِي اللَّيْلِ، وَالْقَمَرُ يَسْتَرْشِدُهُ. كَانَ كَفِيلًا بِأَخِيهِ.