وَجَدَتْ نُورَانُ كِتَابًا قَدِيمًا عَلَى الرَّفِّ. تَفَتَّحَهُ بِلُطْفٍ. رَأَت خَمْسَ قُلُوبٍ مَلْوُونَةٍ. تَمَدَّدَتْ إِصْبَعُهَا نَحْوَ الْأَحْدَثِ ذَهَبِيًّا. «هَلْ يَتَحَدَّثُ هَذَا الْكِتَابُ؟»
مَسَكَتْ نُورَانُ الْقَلْبَ الذَّهَبِيَّ بِلُطْفٍ. اِنبَسَطَ وَجْهُهَا. أَغْلَقَتِ الْكِتَابَ وَهَرَبَتْ بِه.
جَلَسَتْ نُورَانُ بِجَانِبِ جَدَّتِهَا عَلَى السَّجَّادَةِ. عَدَّتْ جَدَّتُهَا: وَاحِدَةٌ، اثْنَتَانِ، ثَلَاثٌ. أَصْبَحَتْ نُورَانُ تَعُدُّ مَعَهَا. اِنْجَرَفَتْ إِصْبَعُهَا بَيْنَ خَيْطَاتِ السَّجَّادَةِ. «أُوَيْ!» ضَحِكَتْ.
أَخَذَتْهَا الْجَدَّةُ إِلَى مَسْجِدِ الْحَيِّ. دَخَلَتْا مَعًا. رَنَّ الْأَذَانُ فِي الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ. أَضَاءَتِ الْمَصَابِيحُ الصَّفْرَاءُ. أَغْمَضَتْ نُورَانُ عَيْنَيْهَا وَاسْتَمَعَتْ. «صَوْتٌ جَمِيلٌ…!»
اِفْتَحَتْ عُيُونَهَا وَرَأَت الْجَدَّةَ تَمْشِي قُدُمًا. سَارَتْ وَرَاءَهَا بِحِذَاءٍ هَادِئٍ. تَتَبَّعَتْ كُلَّ خُطْوَةٍ لَهَا. «سَأَتْبَعُكِ…»
وَقَفَتْ نُورَانُ وَرَاءَ الْجَدَّةِ. رَفَعَتْ يَدَيْهَا وَمَدَّتْهَا. سَجَدَتْ كَمَا سَجَدَتِ الْجَدَّةُ. قَامَتْ كَمَا قَامَتْ. «أَنَا كَذَلِكَ! أَفْعَلُ كَمَا تَفْعَلِينَ.»
تَنَاوَلَتْ نُورَانُ السُّجُودَ فَأَزْلَقَتْ قَدَمُهَا. سَقَطَتْ عَلَى يَدَيْهَا. «هaha!» ضَحِكَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ. جَلَسَتْ وَأَخَذَتْ تَضْحَكُ.
أَمْسَكَتِ الْجَدَّةُ بِيَدِ نُورَانَ وَرَفَعَتْهَا بِرِفْقٍ. مَسَحَتْ غُبَارَ السَّجَّادَةِ عَنْ رُكَبَتَيْهَا. «أَنْتِ شَجِيعَةٌ يَا نُورَانُ.»
عَادَتَا إِلَى الْمَنْزِلِ. دَخَلَتْ نُورَانُ غُرْفَتَهَا وَحَمَلَتِ الْكِتَابَ. فُتِحَهُ عَلَى الطَّوَالِعِ الَّتِي فِيهَا الْقُلُوبُ الْخَمْسَةُ. مَسَحَتْ أَصَابِعَهَا عَلَى كُلِّ قَلْبٍ.
أَغْلَقَتِ الْكِتَابَ بِرِقَّةٍ. ضَمَّتْهُ إِلَى صَدْرِهَا. أَغْلَقَتْ عَيْنَيْهَا. «أَنَا أُحِبُّكِ يَا جَدَّةِ… وَأَنَا أَسْتَطِيعُ.»
نَامَتِ النُّورَانُ وَالْكِتَابُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا. وَرَاءَ النَّافِذَةِ، تَلألَأتْ نَجْمَةٌ وَاحِدَةٌ بُزُورًا. الْغُرْفَةُ هَادِئَةٌ. الْبَيْتُ مُطْمَئِنٌّ.
فِي الصَّبَاحِ، اصْحَتْ نُورَانُ. نَظَرَتْ إِلَى الْكِتَابِ. اِبْتَسَمَتْ. قَامَتْ وَجَرَتْ إِلَى الْمَطْبَخِ. «جَدَّةِ… أُرِيكِ شَيْئًا!»