تَنهضُ نورينُ مِن سرِيرِها، وتَنفُضُ الغِطاءَ عَنْ جَسَدِها. تَلتَفِتُ فَرأَتِ فُرْشَاةَ أسنانِها تَسقُطُ عَلى جانِبِ الأرْض. أَوْمأتْ برَأْسِها إلَى قِطْعَةِ مَلابِسٍ تَتَدَلَّى مِنْ حافَّةِ السَّرِير، ثُمَّ مَسَحَتْ شَعْرَها الْمَجْلُوּدَ أمامَ المِرآة.
فَتَحَتْ خِزافَةَ مَلائِسِها فَوَجَدَتْ كُلَّ شَيءٍ مُتراكِمًا كالبرجِ المائِل. سأَلَتْ نَفْسَها: "أَيْنَ أَبْدَأ؟" بسَحبَتْ كُلَّ قِطْعَةٍ وَحدَها، تُصنِّفُهُما بيْنَ ما يَرْجِعُ إلَى الخِزانَةِ وما يَذْهَبُ إلَى سلةِ الغَسِيل.
سَقَطَتْ قِطْعَةُ قماشٍ عَلى قَدَمَيها فَضَحِكَت. أَعادَتْ تَرْتِيبَ الطَّبقاتِ حتَّى بَينتْ مُرتَّبَةً. تَفَطَّنَتْ إلَى أنَّ السَّلَّةَ مَمْلوءةٌ بِنِصْفِ ما جَمَعَتْ. "سأكمُلُ بِالفُرجَةِ التالية!"
انتَقَلَتْ إلَى الحَمّامِ لِتَمْسَحَ الحَوْضَ وتَغْسِلَ أظْفارَها. نَظَرَتْ إلَى المِرآةِ وَرأَتْ أنَّ ظُفْرًا تَشَقَّقَ فجأة. أَمْسَكَتِ المقصَّ بِرِقَّةٍ وَقَلَّمَتْهُ بِثِبات.
فَتَحَتْ بابَ الخِزانَةِ فَوَجَدَتْ المَلائِسَ بَعدَ التَّصنيفِ تَبْدو كَأَنَّها تَرْقُصُ في انْتِظامِها الجَدِيد. أغمَضَتْ عَينيها وَتَبَسَّمَتْ. "لقدْ بَقيتْ كُلُّ شَيءٍ مَكانَهُ."
جارَتْ نورينَ في الغُرْفَةِ وهِي تُصَفِّي الأدرُجَ. فَجْأَةً انْزَلَقَتْ قِطْعَةٌ صابونِيَّةٌ مِنْ عَلى حافَّةِ المِغْسَل وتَساقَطَتْ عَلَى الأرْضِ بِصَدى رَطْب. جارَتْ وَراءَها لِتَلتَقِطَها.
أَمْسى الْصابونُ بَيْنَ يَدَيها آمِنًا. نَظَرَتْ إلَى الصَّابونِ، ثُمَّ نَظَرَتْ إلَى الأرْضِ النَّظيفَة. "لَمْ أَنْزلقْ أنا أَيْضًا!" ضَحِكَتْ لِنَفْسِها.
جَلَسَتْ نورينُ عَلى حافَّةِ سرِيرِها بَعْدَ أنْ رَتَّبَتْ كُلَّ شَيء. بَدَتِ الغُرْفَةُ مُنْتَظَمَةً، وَالْمَلائِسُ مُصَنَّفَة، وَالأظْفارُ قَصيرَة. أَمْسَكَتْ فُرْشَاةَ أسنانِها بِيَدِها. "يَوْمٌ جَميل." تَفَكَّرَتْ.