تَدَحْرَجَتْ قِطْعَةٌ مِنَ الْمَكْعَبَاتِ عَلَى الْأَرْضِ، وَسَقَطَتْ فَوْقَ قَدَمِ نُورِينَ فَانْهَضَتْ وَهِيَ تَأْنَنُ، ثُمَّ وَقَفَتْ وَتَطَلَّعَتْ حَوْلَهَا.
رَأَتْ الْأَلْعَابَ مَتَنَاثِرَةً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَغَطَّتِ الْمَمَرَّ بِكَامِلِهِ. نَظَرَتْ نُورِينُ إِلَى بَابِ غُرْفَتِهَا الْمُفْتَوْحِ عَلَى الْأَرْضِيَّةِ الصَّافِيَةِ وَقَالَتْ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ: يَا إِلَهِي.
بَدَأَتْ نُورِينُ تَجْمَعُ الْأَلْعَابَ وَتَضَعُهَا فِي الصَّنْدُوقِ الْكَبِيرِ، لَكِنَّهَا كَانَتْ ثَقِيلَةً جِدًّا فَسَقَطَتْ وَانْشَقَّ الْغِلاَفُ.
حَاوَلَتْ أَنْ تُدْخِلَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الصَّنْدُوقِ مَرَّةً أُخْرَى، فَأَغْلَقَتْ الْغِطَاءَ لَكِنَّهُ انْفَتَحَ عَلَى وَجْهِهَا فِجْأَةً، فَزَحَفَتْ إِلَى الْوَرَاءِ ضَاحِكَةً نَفْسَهَا.
جَمَدَتْ نُورِينُ، وفِجْأَةً تَحَرَّكَتْ لُعْبَةُ الْقِطَارِ الصَّغِيرَةِ بِنَفْسِهَا عَلَى الرَّفِّ ثُمَّ تَوَقَّفَتْ.
تَنَفَّسَتْ نُورِينُ بَعُمقٍ وَقَالَتْ لِلْقِطَارِ: 'إِذَا كُنْتَ تَسْتَطِيعِينَ، سَأُسَاعِدُكِ'.
بَدَأَتْ تَصِفُّ الْكُتُبَ وَالْأَلْعَابَ بَعْنَايَةٍ عَلَى الرُّفُوفِ، وَوَضَعَتْ السَّرِيرَ فِي مَكَانِهِ وَأَغْلَقَتْ النافِذَةَ قَلِيلاً.
وَصَلَتْ نُورِينُ إِلَى الرُّكْنِ الْأَخِيرِ تَحْتَ السَّرِيرِ فَقَالَتْ: 'هُنَاكَ شَيْءٌ...' اِبْتَعَدَتْ عَنِ الْغُبَارِ وَوَجَدَتْ قِطْعًا مِنَ الْأُلْغِزِ مَفْقُودَةً.
وَضَعَتْهَا فِي عُلْبَةِ الشَّفَّافِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا صُورَةٌ لغُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَعِنْدَمَا أَتَمَّتْ وَضْعَ الْقِطَعِ الْأَخِيرَةِ...
...لَمَعَتِ الصُّورُ عَلَى الرُّفُوفِ كَأَنَّهَا تَنْعَكَسُ فِي زُجَاجٍ نَقِيٍّ.
ضَحِكَتْ نُورِينُ بِفَرْحٍ وَوَقَفَتْ فِي وَسَطِ الْغُرْفَةِ الْمُرْتَّبَةِ، فَأَشْرَقَتِ الْأَنْوَارُ عَلَى الْأَلْعَابِ فِي مَكَانِهَا وَالْكُتُبُ مُصَفَّفَةٌ.
انْعَكَسَتْ ابْتِسَامَتُهَا عَلَى السَّطْحِ النَّظِيفِ. قَالَتْ لِنَفْسِهَا بِخِفْتٍ: 'أَنَا أُحِبُّ هَذِهِ الْغُرْفَةَ'.