تحت ضوء القمر، اتبع نابول ممرًا ضبابيًا بين الأشجار الكثيفة. كانت الأغصان تتشابك فوقه، والظلال تنزلق على الأرض كأنها تبحث عن طريق. توقف نابول حين قفز ثعلب من خلف جذع عتيق.
أشار الثعلب إلى نفق ضيق بين الجذور وقال: «اتبعني، هناك طعام كثير!» ثم ترك الكيس اللامع قرب المدخل واختفى بين الأشجار. نظر نابول إلى الأنياب المرسومة، وفكر: «لماذا يترك أحد طعامًا بلا حراسة؟»
نبَح صوت غامض من داخل الكيس: «هوووف!» فتراجع نابول خطوة، وبقيت عيناه على الفتحة المرسومة كفم. لم يقترب. ظل النفق ساكنًا، لكن الضباب تحرك حول الجذور كأنه يخفي سرًا.
مدّ نابول غصنًا طويلًا نحو الكيس، من دون أن يلمسه. فجأة انفتح الكيس، واندفعت حبال ملتفة حول قدميه. قضم نابول الحبال بحذر، بينما صفّقت الأشجار بأوراقها الحادة: «ششش!»
تحرر نابول، وفهم الخدعة من آثار الحبال والكيس الفارغ. انطلق بين الأشجار يبحث عن رفاقه، لكن الممرات امتلأت بضباب كثيف. ظهرت آثار أقدام الثعلب حول الجذوع، تدور وتتشعب في كل اتجاه.
رفع نابول عواءً قصيرًا: «آوو!» ثم انتظر. جاء الرد من بعيد، ضعيفًا لكنه واضح. أمسك نابول بالغصن القوي، ومشى نحو الصوت خطوة بعد خطوة، متتبعًا العواء لا آثار الثعلب.
وصل نابول إلى رفاقه، فعادوا جميعًا إلى النفق. كان الثعلب ينتظر في الظلام، ودفع بابًا حجريًا عريضًا ليغلق الممر. تراجع الرفاق، لكن نابول رفع الغصن القوي وضرب الحجر بكل ما لديه.
تدحرج الباب الحجري، وانكشف صف من الأنياب الخشبية المعلقة كالفوانيس. أطلق الرفاق عواءً جماعيًا، فارتبك الثعلب وفرّ بين الأشجار. بقي نابول أمام الفوانيس، يثبتها واحدة بعد أخرى.
أضاءت الفوانيس الممرات، فتراجعت الظلال عن الجذور والحجارة. مشى نابول مع رفاقه بين الأشجار، ووضعوا علامات من الأغصان قرب النفق. كان كل سهم خشبي يشير إلى طريق آمن بعيدًا عن الفخ.
حين مر ضوء القمر على الفوانيس، لمعت الغابة بأمان. رفع نابول رأسه نحو عواء رفاقه، ثم سار أمامهم بحذر وشجاعة. هذه المرة، كان هو من يقود الطريق.