شهقات فاطمة تقصف على مكتبها. كل العيون تلفت نحو سَاسي. يرمش، ثم يمدّ يده إلى ممحاة الوردية: بوك. يضعها في جيبه. رائحة المطاط تملأ الأنف وهو لا يفكّر.
المعلّمة توقّف جوف جملتها. القلم الجيري ينكسر على السبّورة: تك. «سَاسي، أخرج ما في جيوبك.» يفتح سَاسي جيبه. القلم الأزرق، الممحاة الوردية... وسلسلوك نجميّ صغير.
حنان تقول بصوت مرتجف: «هذا مفتاح جدّتي.» الصفّ يتجمّد. السلسلوك يرنّ في كفّه: طنّة... طنّة. لا أحد يتكلّم.
سَاسي يقف ويعبر البسطية الباردة. ينحني أمام فاطمة. يضع القلم في راحة كفّها المفتوح: «آسف.» فاطمة تمسح عينيها بطرف كمّها.
تُدفع أنامل فاطمة القلم نحوه مرة أخرى: «لا… خذ، ارسم النصف الثاني!» صوتها يرتجف لكنّ كلماتها ثابتة. المعلّمة تميل رأسها نحو الأمام.
الصباح التالي. فاطمة تمدّ له قلمها البرتقالي: «ارسم النجمة معي.» يمدّ يده ثم يوقفها: «هل أستطيع استخدام قلمك؟» تبتسم وتُريك أسنانها الأمامية. من خلف النافذة، ضحكات الجيران وصافرة عربة الخبز. جيوبه فارغة.