آيلا تفرك أسنانها بالفرشاة وتغمّز أغنيةً خفيفة. تترك الفرشاة في الكأس وتخطو نحو المرآة. الصنبور يسكب تيارًا ضخمًا، ورذاذه يصنع قوسَ قزحٍ صغيرًا على البلاط المبلّل.
تتجمّد في مكانها. تنظر إلى الماء الفائض عن حوض الرخام وهو يهمس: «تسّ، تسّ، تسّ.» قطراتٌ صغيرة تتجمع حول حوافّ الحوض وتلمع في الضوء.
تُخِل أمام الحوض وتراقب القطرات تهبط على البلاط: «بُلِك… بُلِك… بُلِك.» قطرةٌ صغيرة على سطح المرآة ترتاح نحوها. تبتسم، كما لو أنّها تعرف إجابتها.
تُهمسّ القطرة بصوتٍ خفيف كأنه نَفَسٌ على زجاج: «لماذا؟» تتّسع عينا آيلا. يبقى فمها مفتوحًا، بلا كلمة.
البرك الصغيرة تتوسّع على البلاط. الماء البارد يزحف على أصابع آيلا وهي تمسك مقبض الصنبور. القطرة على المرآة لا تزال تنظر إليها، تنتظر.
تأخذ نفسًا عميقًا فتهبّ نسيمٌ خفيف على غرتها. تشدّ المقبض بكلتا يديها. تدّيره ببطء، وتراقب التيار يتقلّص.
يتقلّص التيار، يبطأ، ويتوقّف. آخر قطرة تهبط في الحوض — «بُلِك». ثم يسكت الحمّام تمامًا، لا شيء سوى ضوء الصباح الهادئ.
القطرة تُغمز مِغمَزًا أخيرًا. تذوب في الضوء الدافئ كشرارةٍ ذهبية تختفي. تهمسّ آيلا بصوتٍ واطٍ: «شكرًا يا صديقتي، سأكون حريصة من الآن فصاعدًا.»
تلتقط الفرشاة من الكأس. تفتح الصنبور على خيطٍ رفيع فقط، تفرك أسنانها بتركيز. ثم تغلق المقبض تمامًا، وتبتسم.
تخرج من الحمّام، والشمس الدافئة تسقط على بلاط الممرّ. على المرآة، ظلُّ الابتسامة يلمع لحظةً واحدة. ثم يختفي — تبقى زجاجًا عاديًا، صامتًا، ونظيفًا.