رَبِيعُ يَرْكُضُ عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ الْجَافِّ، وَالصُّخُورُ الْمُتَشَقِّقَةُ تَلْمَعُ تَحْتَ الشَّمْسِ الْحَارِقَةِ. يَنْدُبُ: «مِيَاهُ! أََيْنَ الْمِيَاهُ؟» مِنْ بَيْنَ الْأَشْجَارِ يَظْهَرُ ثَعْلَبٌ وَأُرْنُوبَةٌ وَذِئْبٌ صَغِيرٌ.
يَسِيرُ رَبِيعُ وَالْحَيَوَانَاتُ مَعًا حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَوْضِعِ السَّدِّ الطِّينِيِّ. يَنْظُرُ الثَّعْلَبُ إِلَى الرُّكَامِ، ثُمَّ يُبْدَأُ بِدَفْعِ صَخْرَةٍ صَغِيرَةٍ بَأَنَابِهِ.
يَحْفُرُ رَبِيعُ بِمَخَالِبِهِ، وَالذِّئْبُ يَدْفَعُ الصُّخورَ، وَالْأُرْنُوبَةُ تُنَقِّلُ الطِّينَ بِطُؤٍ. فُجَاءً — طِينٌ! — يَنْزِلِقُ السَّدُّ كُلُّهُ، وَالْمَاءُ يَغْلِي وَيُرَشُّ عَلَى الْجَمِيعِ.
تَعُومُ الْحَيَوَانَاتُ فِي النَّهْرِ الْعَائِدِ، وَالْمَاءُ يُضْحِكُ حَوْلَهُمْ. كُلُّهُمْ مُبتَلُونَ وَمُرْتاحُونَ، وَالنَّهْرُ يَجْرِي مَرَّةً أُخْرَى.
السَّدُّ الطِّينِيُّ تَحَطَّمَ، وَالطِّينُ الرَّطْبُ يَبْقَى مُتَرَاضِمًا عَلَى حَوَافِّ الصُّخورِ الْقَدِيمَةِ. بَعِيدٌ، يَسْمَعُ صَوْتُ الْمَاءِ يَجْرِي بَيْنَ الْجُذورِ.
رَبِيعُ جَلَسَ عَلَى حَافَّةِ النَّهْرِ,وَالْمَاءُ يَجْرِي بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ. النَّهْرُ عَادَ، وَالْغَابَةُ تَنْفَسَحُ خَضْرَاءَ حَوْلَهُ.
الثَّعْلَبُ وَالْأُرْنُوبَةُ وَالذِّئْبُ صَادَفُوا رَبِيعَ عَلَى الضِّفِّ، وَرَمَضُوا إِلَيْهِ يَجْرُونَ فَوْقَ الْعُشْبِ الرَّطْبِ. كَانُوا سَعَدَاءَ، وَالْمَاءُ يَزْهَرُ خَلْفَهُمْ.
النَّهْرُ يَجْرِي فِي قَلْبِ الْغَابَةِ الْخَضْرَاءِ الْعَمِيقَةِ. كُلُّ شَيْءٍ هَادِئٌ، وَالْمَاءُ يَضْحَكُ بِصَوْتٍ ناعمٍ.