تَمْشِي الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ عَلَى طَرِيقٍ تُرَابِيٍّ دَاخِلَ غَابَةٍ سَحَرِيَّةٍ. انْزَلَقَتْ قَدَمُهَا عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ فَتَدَحْرَجَ بَعِيدًا.
صَوْتٌ أَجْشَ يَهْمِسُ مِنْ خَلْفِ الشَّجِيرَاتِ: «مَرْحَبًا يَا قُبْعَتِي الْحَمْرَاءَ.» التَفَّتِ الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ بِسُرْعَةٍ — غُصْنٌ تَحَرَّكَ بِالرِّيَاحِ فَقَطْ.
أَبْرَزَ الذِّئْبُ أَنْفَهُ مِنْ بَيْنَ الْأَوْرَاقِ وَابْتَسَمَ بِأَسْنَانٍ بَارِزَةٍ. قَالَ: «أُحِبُّ رَائِحَةَ الْخُبْزِ.» تَمْسَكَتِ الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ بِسِلْتِهَا وَقَفَزَتْ خُطْوَةً إِلَى الْوَرَاءِ.
تَسَاقَطَتْ سِلْتُهَا وَانْهَادَتْ عَلَى الْأَرْضِ، فَوقَفَ الذِّئْبُ أَمَامَهَا يَحْجُبُ الطَّرِيقَ. نَظَرَتْ يَمِينًا وَسَمَاءً — كُلُّ الْمَسَارَاتِ تَبْدُو مُتَشَابِهَةً. تَنَفَّسَتْ بِعُمْقٍ وَوَقَفَتْ مُرْتَفِعَةِ الرَّأْسِ.
انْدَفَعَ الذِّئْبُ نَحْوَهَا وَفَمُهُ مَفْتُوحٌ! رَمَتِ الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ سِلْتَهَا إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ. ارْتَضَمَ الْخُبْزُ بِالشَّجَرَةِ، وَالذِّئْبُ يَرْمِشُ بِدهشةٍ.
وَقَفَتْ عَلَى رِجْلَيْهَا وَقَالَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ: «لَا! اذْهَبْ بَعِيدًا!»
انْسَحَبَ الذِّئْبُ إِلَى الْخَلْفِ بِخُطُوَاتٍ مُرْتَبِكَةٍ وَاخْتَفَى بَيْنَ الْأَشْجَارِ. جَمَعَتِ الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ خُبْزَهَا وَبَدَأَتْ بِالْجَرْيِ.
طَرَقَتِ الْقُبْعَةُ الْحَمْرَاءُ الْبَابَ وَصَرَخَتْ: «جَدَّةِي! لَقَدْ تَغَلَّبْتُ عَلَى الذِّئْبِ!»