تَمْشِي لِيَان فِي الزَّقَّةِ الضِّيقَةِ بِحِذَائِهَا الأَبْيَضِ، وَتَتَوَاقَفُ فَجْأَةً أَمَامَ بَوَّابَةِ الحَدِيقَةِ الْمُهْجَوْرَةِ. يَغْمُرُهَا عُشْبٌ بَرِّيٌّ عَالٍ.
رُفِعَتْ لِيَان يَدَهَا الصَّغِيرَةَ وَلَمَسَتْ السُّورَ الصَّدِئَ. فَجْأَةً، سَمِعَتْ صَوْتًا غَرِيبًا: «خَرَرْرَة». يَخْرُجُ مِنْ دَاخِلِ الأَسْوَارِ.
تَرَاجَعَتْ خُطْوَةً وَوَضَعَتْ أُذُنَهَا عَلَى المَعْدِنِ الدَّافِئ. شَعَرَتْ بِضَحْكَةٍ خَافِتَةٍ تَمُرُّ عُبْرَ البَوَّابَةِ. تَسَاءَلَتْ فِي نَفْسِهَا: مَنْ هُنَاكَ؟
دَفَعَتْ لِيَان البَوَّابَةَ بِلُطْفٍ. فَتَحَتْ بِبُطْءٍ وَكَشَفَتْ عَنْ مَسَارٍ مِنْ حَصَى نَاعِمٍ يُوصِلُ إِلَى قَلْبِ الحَدِيقَةِ.
سارتْ لِيَان فِي حَدِيقَتِهَا السِّرِّيَّةِ، وَعُيُونُهَا تَتَّبِعُ فَرَاشَةً زَرْقَاءَ تَطِيرُ بَيْنَ الأَزْهَارِ. اخْتَفَتِ الفَرَاشَةُ وَرَاءَ شَجَرَةٍ قَدِيمَةٍ.
اِقْتَرَبَتْ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَرَأَتْ عَيْنَيْنِ ذَهَبِيَّتَيْنِ تَلْمَعَانِ مِنْ دَاخِلِ الْجُوفِ. فَرَاشَةٌ كُبْرَى ذَات جَنَاحَيْنِ مِنَ النُّورِ. نَظَرَتْ إِلَيْهَا بِهُدُوءٍ.
فَتَحَتِ الفَرَاشَةُ كَبِيرَةُ الجَنَاحَيْنِ جَنَاحَيْهَا بِبُطْءٍ، وَحَلَقَتْ فَوْقَ رُءُوسِ لِيَان. أَخَذَتْ تُغَنِّي بِصَوْتٍ خَفِيفٍ يَمْلأُ الحَدِيقَةَ.
بَعْدَ ذَلِكَ، عَادَتْ لِيَان إِلَى الزَّقَّةِ وَحْدَهَا. تَبَسَّمَتْ وَأَغْلَقَتِ البَوَّابَةَ بِهَدًى. سَتَعُودُ غَدًا. عَرَفَتْ أَنَّ لَهَا سِرًّا جَمِيلًا تَحْتَفِظُ بِهِ.