دخل أمين غابة الضوء السحرية، فامتدت أمامه جذوع فضية وأوراق تلمع كالفوانيس. في المقدمة، اصطدم شعاع ذهبي بقطرة معلّقة، ثم قفز منها كأنه سهم مشاغب. مدّ أمين يده نحوه وقال: «إلى أين تهرب؟»
تبع أمين الشعاع بين الجذوع، وكانت الأوراق تلمع كلما مرّ الضوء بينها. رنّت الغابة: طنّ، طنّ، طنّ. فكّر أمين: «لعلّ القطرات تخبّئ سرًّا لا يراه أحد بسهولة.»
أخرج أمين مرآة صغيرة ووضعها أمام الشعاع. ارتدّ الضوء عنها، ورسم بقعة لامعة على صخرة بعيدة. حرّك أمين المرآة يمينًا ويسارًا، فقفزت البقعة فوق جذع ثم هبطت على أنفه، فضحك وهو يلاحقها.
وجد أمين قطرة ماء كبيرة معلّقة بين ورقتين، فرفعها أمام شعاع أبيض. دخل الضوء مستقيمًا فيها، ثم انحنى وتفرّق إلى أشرطة حمراء وبرتقالية وصفراء وخضراء وزرقاء وبنفسجية. صفّق أمين، وفجأة دفعت الريح القطرة بعيدًا.
طارت الألوان فوق رأس أمين في قوس قزح صغير، كأنها قبعة ملوّنة. انحنى أمين ليتفحّصها، فتبعت قبعته الجديدة كل حركة. همس: «هل تستطيع الألوان أن تطير أيضًا؟»
حاول أمين تثبيت القطرة بين ورقتين، لكن الورقتين انزلقتا وسقطتا على الأرض، واختفت الألوان. رفع أمينهما بهدوء، ثم أعاد القطرة إلى مكانها أمام الشعاع. انطلق الضوء من جديد، وبدأت الأشرطة الملونة تتسع بين الأشجار.
ظهر قوس قزح واسع بين الأشجار، من جذع إلى جذع. توقف أمين مدهوشًا، وانعكست الألوان في عينيه اللامعتين. لم يتحرك شيء لحظةً، إلا قطرات بعيدة كانت ترنّ فوق الأوراق.
مشى أمين تحت القوس، ونظر إلى الأشجار والصخور والزهور. وصلت الأشعة إلى عينيه بعد أن انعكست عن الأشياء أو انكسرت في الماء، فتكوّنت الصور أمامه. ابتسم وقال: «الآن أعرف كيف تراني عيناي!» وقرعت قطرات الغابة نغمًا احتفاليًا.