يَنفَتِحُ دَفْتُرُ نَمّو فَجْأَةً. قَفَزَ مِنْهُ خَطٌّ مُسْتَقِيمٌ مُتَلَأْلِئٌ كَطَرِيقٍ ذَهَبِيّ. نَضَرَ نَمّو بِعَجَبٍ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟»
وَضَعَ نَمّو قَلَمَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، وَبَدَأَ يَتْبَعُهُ. صَدَرَ مِنَ الصَّفْحَةِ صَوْتٌ: زُقْ زُقْ! كَانَ الطَّرِيقُ يَقُودُهُ إِلَى أَمَام.
امْتَدّ خَطٌّ مُنْحَنٍ أَمَامَهُ كَأَفْعَوَانِيَّةٍ. أَمْسَكَ نَمّو القَلَمَ وَرَسَمَهُ بِبُطْءٍ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ. عِنْدَ الْمَنْعَطَفِ الأَخِيرِ... دَارَ دَوْرَةً كَامِلَةً!
رَبَطَ النِّقَاطَ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى. ظَهَرَتْ دَائِرَةٌ زَرْقَاءُ، ثُمَّ مُرَبَّعٌ أَصْفَرُ، ثُمَّ مُثَلَّثٌ أَحْمَرُ. «هَا! عِبْقَرِيٌّ!»
أَرَادَ نَمّو وَصْلَ النِّقْطَةِ الأَخِيرَةِ، لَكِنَّهَا قَفَزَتْ بَعِيدًا وَاخْتَبَأَتْ وَرَاءَ الْمُرَبَّعِ. ضَحِكَ نَمّو: «أَنْتِ مَازِلْتِ تَلْعَبِينَ!» وَابْتَدَأَ يَبْحَثُ بَيْنَ الأَشْكَالِ.
أَمْسَكَ نَمّو القَلَمَ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَرَسَمَ طَرِيقًا جَدِيدًا يَجْمَعُ كُلَّ مَا تَمَّ رَسْمُهُ. لَكِنْ... فَجْأَةً، تَشَعَّبَ الطَّرِيقُ إِلَى صَفْحَةٍ بَيْضَاءَ وَاسِعَةٍ.
تَوَقَّفَ نَمّو لَحْظَةً. ثُمَّ وَضَعَ نِقْطَةً أُخْرَى. «سَأَرْسُمُ طَرِيقِي أَنَا!» وَأَكْمَلَ سَيْرَهُ.
سَارَ نَمّو عَلَى طَرِيقِهِ، وَكَانَ كُلُّ خَطٍّ يُنِيرُ طَرِيقًا جَدِيدًا أَمَامَهُ. كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ شَيْئًا خَاصًّا بِهِ.
انْتَهَى الطَّرِيقُ عِنْدَ نَجْمَةٍ كَبِيرَةٍ. فَتَحَتِ النّجْمَةُ نَافِذَةً فِي الدَّفْتَرِ، وَظَهَرَتْ كَلِمَاتٌ: «اتَّبِعُوا طَرِيقِي!»
لَوَّحَ نَمّو بِقَلَمِهِ بِفَرَحٍ: «حَانَوَا الدُّخُول!» وَامْتَدَّتِ الْخُطُوطُ أَمَامَهُمْ كَمَسَارَاتٍ جَدِيدَةٍ.
انْفَتَحَتْ الْمَسَارَاتُ أَمَامَ الْأَطْفَالِ. كَانَتْ مَمْلُوءَةً بِنُقَاطٍ وَأَلْوَانٍ وَشَكْلٍ وَتَحْدٍ جَدِيدٍ كُلّ يَوْمٍ.
أَغْلَقَ نَمّو الدَّفْتَر. «غَدًا... سَنَرْتَحِلُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ!» كَانَ يَنْتَظِرُ الْمُمْكِنَاتِ الْجَدِيدَةَ، وَبِالْكَأْسِ، يُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ مَعَهُم.