يَسِيرُ نُورُ فِي الفِنَاءِ الْمَدْرَسِيِّ بَيْنَ الْأَقْوَاصِ الْخَضْرَاءِ. دَعَاهُ صَدِيقُهُ: «تَعَالَ هُنَا!»
أَقْفَلَ الصَّدِيقُ عَلَى نُورٍ: «اقْرَأْ هَذَا السُّؤَالَ… لَقَدْ عَجَزْتُ عَنْهُ.» أَمْسَكَ نُورٌ بِالرَّقْعَةِ بِيَدَيْنِ مُتَر滴滴َتَيْنِ.
أَبْصَرَ نُورُ الْكَلِمَاتِ وَلَمْ يَفْهَمْ شَيْئًا. بَلْعَ صَوْتَهُ وَهَمَسَ: «لَا أَعْرِفُ.»
جَلَسَ نُورُ وَحِيدًا عَلَى الْمَقْعَدِ. نَظَرَ إِلَى كِتَابِهِ وَلَكِنَّ الْكَلِمَاتِ تَتَحَرَّكُ وَلَا تَفْهَمُ شَيْئًا.
انْهَمَرَتْ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ حَوْلَهُ بِهُدُوءٍ. رَفَعَ رَأْسَهُ وَحَدَّقَ فِي الْمَبْنَى الْمَقْوَصِ أَمَامَهُ.
أَنْطَلَقَ نُورٌ نَحْوَ غُرْفَةِ الْمُعَلِّمَةِ حَامِلًا كِتَابَهُ. قَفَزَ مِنْ فِكْرَةٍ إِلَى أُخْرَى: «أَتُعِينُونِي؟»
اِبْتَسَمَتِ الْمُعَلِّمَةُ وَقَالَتْ: «ابْحَثْ مَعَ صَدِيقِكَ.» أَخْرَجَ نُورٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا.
عَادَ نُورٌ إِلَى الْحَدِيقَةِ. جَعَلَ كِتَابَهُ جَانِبًا. فَجْأَةً ظَهَرَ صَدِيقُهُ يُحْمِلُ صُنْدُوقَ أَقْلَامٍ.
قَالَ الصَّدِيقُ: «لِنَبْحَثْ مَعًا.» ضَحِكَ نُورٌ وَفَتَحَ الْكِتَابَ.
قَرَأَا وَضَحِكَا وَتَابَعَا السُّؤَالَ مَعًا. اِكْتَشَفَ نُورُ أَنَّ الْإِجَابَاتِ تَأْتِي عِنْدَمَا تَبْحَثُ مَعَ صَدِيقٍ.
سَأَلَ نُورُ: «هَلْ نَسْتَمِرُّ غَدًا؟» هَزَّ الصَّدِيقُ رَأْسَهُ بِنَعَمٍ.
أَغْلَقَا الْكِتَابَ مَعًا. اِسْتَعَدَّا لِلْغَدِ.