تَخطو ياسمينُ وفاطمةَ ودنيا ببطءٍ على الطريقِ الترابي، الأوراقُ تتساقطُ حولَهُنَّ مثلَ سجادَةٍ ذهبية. فجأةً ينقطعُ الطريقُ بين الأغصان المتشعبة ويتحول إلى عراء الغابة. تتبادل الفتيات نظراتِ حيرة، فالدرب لم يعدْ يُرى.
يظهر ثعلb أحمر من خلف شجيرة، يقطع الطريق أمامهنّ ببطء. تتوقف ياسمين عن الحركة، يلامس وجهها نسيم بارد. تهمس فاطمة: لا نستطيع العودة. تمسك يدَ دنيا بإحكام.
تتجه الفتيات نحو صوت النهر، لكن الجسر الخشبي متهدم. ينزلق حجر كبير في الوحل، والماء يجري بسرعة بين الحجارة الملساء. تنزلق ياسمين وتقع على ركبتيها في الطين.
تُمدي فاطمةُ يدها وتسحب ياسمينَ من الوحل، بينما تبادر دنيا بتشجيعها. تبتسم ياسمين رغم الطين على خديها، وتمسك بيدَ رفيقتيها. تقول: لنحاول معًا. تتقدم الثلاث نحو الماء المتدفق.
يعبرن النهر واحدةً تلو الأخرى، تتامسن بأيديهن فوق الحجارة الملساء. يصلن إلى الضفة الأخرى حيث ينقسم الطريق بين صخرة كبيرة وشجيرة كثيفة. يختفي الدرب تمامًا.
تظهر عينا ذئب رمادي من بين أغصان الشجيرة، تتجه نحو الفتيات. تنطوي ياسمين على نفسها للحظة، ثم ترفع عصا طويلة وتنقر بها على صخرة مجاورة. يصدر صوت حادٌ يملأ الغابة. يتراجع الذئب خطوةً بخطوة إلى الظلام.
تمشي الفتيات عبر الغابة في صمت، الخطواتُ خفيفة على الأوراق الجافة. تظهر أشجارٌ قديمة ذات جذوع عريضة وتاجٍ مترابط فوق رؤوسهن. لا أحد يتكلم، لكن الخطى تصبح أسرع قليلاً مع كل خطوة.
تتوقف الفتيات عند حاجز من الأغصان المتشابكة. تحاول ياسمين دفعها جانبًا لكن الثقل يكبر. تهمس فاطمة: تحتاجن مساعدتي. تمسك كل واحدة بغصن وتُخرِجه واحدة تلو الأخرى. يظهر ممرٌّ ضيق يتجه نحو الضوء.
يظهر منزل الجدة فجأة بين الأشجار، جدرانه حجرية وسقفه من القش. تضيء نافذته بوابل ضوء أصفر دافئ. تقترب الفتيات بخطوات متسارعة، الأبوابُ الخشبية تنفتح قبل أن يصلن. وجه الجدة يشرق بابتسامة عريضة.
تفتح الجدة الباب وتضم الفتيات الثلاثة بقوة إلى صدرها. تهمس: كنت أعرف أنكن مستعدات. تنحني لتقبّل جباههن واحدة تلو الأخرى. تنظر ياسمين إلى خلف كتف الجدة، الغابةُ تبدو الآن هادئة وناعمة تحت ضوء القمر.
تجلس الفتيات حول المائدة الطويلة، أكوابُ الشاي تُصعد بخارًا رقيقًا. تروي الجدة قصةً قديمة عن الغابة وعن الثعالب والذئاب. تبتسم ياسمين وتلمس يدَ فاطمة تحت الطاولة. تبدو الغابةُ خلف النافذة صديقةً هذه المرة.
تنام الفتيات في غرفتهنّ المتجاورة، النوافذُ مفتوحة على الغابة. تطلّق ياسمين من سريرها وتنظر خارجًا: الأشجارُ تحرس البيت بصمت. تغلق عينيها وهي تبتسم، تعلم أن طريق العودة سيكون أسهل غدًا.