ووضعت نُورَة إصبعها على زرّ التشغيل. صدر صوت «بيب» ناعم من الرُوبُوت المصنوع من الكرتون المقوى. وومض ضوء عيونه بألوان قوس قزح. ثم أضاءت شاشته الصغيرة بلمعة خافتة. ارتسمت ابتسامة على شفتيها.
وتبعَت نُورَة الرُوبُوتَ بعينيها وهو يتحرك نحو لوحة اسم الزُّوّار بخطوات متقطعة. وصل إلى اللوحة الخشبية المعلقة على الحامل. أومأت رأسها موافقة ثم قلبت صفحة البطاقات البيضاء لتراجع الأداء.
نجاح المسح الأول دفع الرُوبُوت لضغط زرّه الأخضر بفرح. وتكررت العملية مع بطاقتين أخريين بنجاح. لكن نُورَة مسكت بكتفها المتعب من كثرة الوقوف ثابتة في مكانها وحدها.
وصل الرُوبُوت إلى بطاقة باسم «لَيْلَى». مدّ ذراعه المعدني نحو القلم المربوط بجانبه ليكتب الاسم. لكنه تجمّد فجأة وهو يلوّح بذراعه المعدنية حائرًا دون أن يكتب حرفًا واحدًا.
قربت نُورَة نفسها بصمت من لوحة الأسماء. ونظرت إلى البطاقات المكتوبة أمامها. فوجدت أن الرُوبُوت يكتب «عُمَر بْ...» و«نُورَة بِـ...» بدون ألف. ظلت تحبس أنفاسها وتراقب الأخطاء.
أعادت نُورَة محاولة التعديل بيدٍ ترتجف قليلاً. ضغطت على الأزرار السوداء واحدة تلو الأخرى بنشاط. لكن أرقامًا جديدة ظهرت خطأً على الشاشة الصغيرة بدلاً من الاسم الصحيح.
حاولت نُورَة إعادة برمجة الرُوبُوت مرة أخرى ببطء. لكن الأسلاك الداخلية انكشفت من جسمه الكرتوني وتشابكت بشكل مضحك وغير متوقع. خرجت خيوط معدنية ملتوية من جوانب الكرتون المتناثر.
نظرت نُورَة إلى النتيجة المكتوبة على البطاقات. «بِنْتُ نُورَة» و«بْن عُمَر» بدون ألف. فغمضت عينها بحسرة. وصوت الصفير الغريب الصادر من الرُوبُوت زاد من حيرتها.
وضعت نُورَة يدها على خدها وهي تفكر. وانتظرت حلول المشكلة بصمت تامة. بينما يستمر الرُوبُوت المصنوع من الكرتون في إصدار صوت صفير غريب يتصاعد ببطء من صدره.
أدركت نُورَة فجأة سرَّ الألف بعد أن شاهدت البطاقات الخاطئة. فتهتفت بصوت عالٍ: «الأسماء المضافة تحتاج ألفًا!» وأخذت تحرك يدها نحو القلم الفضي.
كتبت نُورَة بنفسها على البطاقات الصحيحة باستخدام قلم فضي لامع. أمام أعين الزوّار المتجمعين الذين توافدوا لمشاهدة العرض. وأتقنت كتابة الأسماء كلها بالألف الصحيحة.
استدارت نُورَة لترى الرُوبُوت بعد أن أنهت الكتابة. فقد أضاءت شاشته الصغيرة بابتسامة سعيدة بعد تصحيح البيانات الأخيرة. ثم أومأت برأسها لها كأنها تقول شكرًا.
عرضت نُورَة البطاقات المصححة بجانب عرضها الفني على الطاولة. بينما يشير الرُوبُوت إليها بإبهامه المعدني بثقة. والبطاقات كلها مكتوبة بشكل جميل وصحيح أمام الجميع.
شعرت نُورَة بالفخر لأنها تعلمت قاعدة جديدة مهمة. وتشاركت النجاح مع صديقتها الآلية المصنوعة من الكرتون. وظلت الابتسامة ترسم على وجهها وهي تنظر إلى لوحة الأسماء الصحيحة.
مضت نُورَة في المعرض مبتسمة بين اللوحات والعروض الطلابية. وقد أصبحت قاعدة الألف جزءًا من ذكرياتها الجميلة. وتخطو بخطوات واثقة نحو باب المعرض الكبير.
ووقفت نُورَة أمام لوحة الأسماء النهائية. كل بطاقة مكتوبة فيها بالاسم الصحيح وبخط جميل. وابتسمت وهي تعرف أنها تستطيع فعل المزيد غدًا.