تَتَسَلَّلُ أُرْوَى مِنْ بَيْنِ سُحُبِ قَوْسِ قَزَحٍ إِلَى مَدِينَةٍ زَاهِيَةٍ. حُرُوفٌ مَلْعُوبَةٌ تَطْفُو فِي الْهَوَاءِ، وَأَرْقَامٌ تَبْنِي جُسُرًا بَيْنَ الشَّجَرِ.
أُرْوَى تَمْسِكُ قَلَمًا يَحْلُقُ حَوْلَهَا كَالنَّحْلَةِ. "مِنْ أَيِّ لَوْنٍ أَنْتَ؟" تَسْأَلُ وَهُوَ يَطِيرُ بِسُرْعَةٍ نَحْوَ الْجِدَارِ.
فَرَسَتِ الأُلْوَى الْقَلَمَ عَلَى الْجِدَارِ. ظَهَرَ لَوْنٌ أَحْمَرُ لامِعٌ يَصْدُرُ عَنْهُ صَوْتٌ: "بُزْ بُزْ". ضَحِكَتْ وَأَضَفَتْ لَوْنًا أَزْرَقَ جَنْبَهُ.
رَسَمَتْ دَائِرَةً زَرْقَاءَ عَلَى الرُّصيفِ. جَرَى الْمَاءُ مِنْ خَارِجِهَا كَنافُورَةٍ صَغِيرَةٍ، وَصَعِدَ مِنْهَا بُخَارٌ وَرْدِيٌّ.
مَسَكَتْ الْأُلْوَى الدائِرَةَ بِيَدِهَا، فَتَشَرَذَمَتْ عَلَى أَصَابِعِهَا. "كَأَنَّنِي أَمْسِكُ نُجُومًا!" هَمَسَتْ.
رَسَمَتْ أُرْوَى نَجْمَةً صفراءَ فِي السَّمَاءِ. تَحَوَّلَتْ إِلَى شَمْسٍ صَغِيرَةٍ أَرْسَلَتْ دِفئَهَا عَلَى خَدَّيْهَا. "شُكْرًا أَيُّهَا الْقَلَمُ" هَمَسَتْ.
أَضَافَتْ وَرَقَةً خَضْرَاءَ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ. سَمِعَتْ طَقْطَقَةً خَفِيفَةً، كَأَنَّ الْوَرَقَةَ تَحْتَضِنُ سِرًّا.
فَجَاءَ الْأَلْوَانُ الْأَرْبَعَةُ وَتَدَافَعُوا عَلَى أَرْضِيَّةِ السَّاحَةِ. "وهْلًا!" صَرَخَتْ الْأُلْوَى، وَلَكِنَّهَا غُرِقَتْ فِي الدَّوَامَةِ.
اصْطَدَمَتِ الدَّوَامَةُ بِحِذَائِهَا، فَانْقَلَبَ الْقَلَمُ وَانْجَرَّ نَحْوَ الْقَلْبِ. جَرَتِ الْأُلْوَى وَرَاءَهُ.
أَرْسَلَتْ الْأُلْوَى يَدَهَا وَتَنَاوَلَتْ الْقَلَمَ. مَلَأَ الْقَلَمُ السَّاحَةَ كُلَّهَا أَلْوَانًا تَرَقُصُ وَتُصْدِرُ ضَجِيجَ جَرَسٍ مَسْرُورٍ.
قَفَزَتِ الْأُلْوَى وَهِيَ تَمْسِكُ الْقَلَمَ. رَسَمَتْ دَائِرَةً فَاتِحَةً حَوْلَ نَفْسِهَا. تَلألَأَ الْقَلَمُ بنُورَيْنِ: ذَهَبِيٍّ وَوَرْدِيٍّ.
مَشَتْ أُرْوَى وَهِيَ تَرْسُمُ أَثَرًا خَلْفَهَا. الْخُطُوطُ تَلْعَبُ حَوْلَهَا كَطُيُورٍ صَغِيرَةٍ. ضَحِكَتْ وَقَالَتْ: "هَذِهِ مَدِينَتِي أَنَا."