في قريةٍ صغيرةٍ بين التلال، حيث تتلاقى الدروب الترابية بين المنازل الحجرية، وتلتفُّ الأسرُّ كلَّ مساءٍ حول الفناء العامِّ الذي تتوسطه نافورةٌ قديمة. يروي الكبار القصصَ، ويلعَب الصغار حولها، بينما تتدفَّق المياه بصفيرٍ هادئ.
سحب رئبال أثير يدَ الجدّ الكبير بعنفٍ من أكمامه، وصرخ: 'أخبرني! من أين جاء اسمي؟' ابتسم الجدّ ووضع يده على كتفه بهدوء، وقال: 'الاسمُ مثل صاحبه... لا يشبه أحدًا.'
وقف رئبال أثير ساكنًا، ثم أغلق عينيه ولمس شفتيه بإصبعه ببطء. الكلمة الأخيرة من اسمه كانت تتردد في ذهنه بلا صوت، ويبقى سرُّها مغلقًا خلف أسنانه.
ذهب رئبال أثير إلى الراوية، ووضع يده على فمها وهمس: 'هل اسمي عادي؟' ابتسمت الراوية وقالت: 'اسمك نادرٌ كحجرٍ في القاع. لا يجده كلُّ مَنْ يبحث.'
أدار رئبال أثير ظهره ومشى نحو الرصيف، ووضع كعب حذائه على الحجارة الملساء. تبدلت نظرتُه، وبدأ يبحث بعينيه عن المعنى في كل حرف سمعته.
وصل رئبال أثير إلى النافورة المركزية، وجَثا على ركبتيه. وضع أذنه على حافة الحجر البارد، وأغلق عينيه. همست المياه بصوتٍ خافت: 'اسمك... اسمك...'
مال رئبال أثير للأمام أكثر، فانهمرت عليه دفعةٌ من القطرات الباردة. ارتدَّ للخلف ضاحكًا، وعيناه تلمعان، والمرح يملأ وجهه. رفع يديه نحو الماء وهو يضحك بلا توقف.
عاد رئبال أثير إلى الراوية، وصرخ: 'الماء يعرف اسمي! أخبريني ما يعنيه!' أمسكت الراوية يديه، وقالت: 'اسمك ليس من حروفٍ فقط. إنه ما تكتبه بِيومك.'
توقف رئبال أثير لحظةً، ويداه لا تزالان تحملان دفءَ يدي الراوية. ثم دارَ ببطء، وبدأ يمشي نحو النافورة، والسؤال الذي لم يُجزَ بعد يلاحقهُ من ورائه.
مشى رئبال أثير ببطءٍ عبر الدرب الترابي، والنافورة تشعُّ في البُعد. كانت خطواتهُ تتجه نحو الماء، والسؤال يلاحقهُ من ورائه.
وقف رئبال أثير أمام النافورة، ووضع كلتا يديه على الحجر الدافئ. أغمض عينيه بعمق، وشدّ شفتيه، وهمس باسمه: 'أنا رئبال أثير.'
توقفت المياه لحظةً، ثم تدفّقت بقوةٍ بنغمةٍ مختلفةٍ كأنها تردّد خلفه. ابتسم رئبال أثير ابتسامةً عريضة، وفهم أن اسمه لم يعد لغزًا، بل أصبح ملكه.