جَلَسَتْ رِئَالُ عَلَى مَقْعَدِهَا فِي صَفِّ الخَامِسِ، وَأَمَامَهَا وَرْقَةٌ بَيْضَاءُ فَارِغَةٌ. نَظَرَتْ إِلَى الجُمْلَةِ المَكْتُوبَةِ: «ذَهَبَ الطَّالِبَانِ» ثُمَّ عَبَسَتْ. أَسْنَدَتْ ذِقْنَهَا عَلَى كَفَّيْهَا وَتَأَمَّلَتِ الفَراغَ.
عَلَّقَتْ قَلَمَهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا، وَبَرِيقُ عُيُونِهَا يَتَغَيَّرُ. مَسَحَتْ دُمُوعَهَا عَلَى كَعْبِ حِذَائِهَا، وَحِينَ رَفَعَتْ رَأْسَهَا، لَمَعَ ضَوْءٌ ذَهَبِيٌّ خَفِيفٌ مِنْ وَرَائِهَا.
ظَهَرَتْ سَاحِرَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ بَيْنِ ظِلَالِ النَّافِذَةِ. كَانَتْ تَلْبَسُ عَبَايَةً مَرْقوطةً وَتُمْسِكُ عَصًا سَحَرِيَّةً بِرَأْسِ نُجُومَةٍ.
اِنْتَبَهَتْ رِئَالُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدْ تَضَاعَفَ: كُرْسِيَّانِ، قَلَمَانِ، وَظِلَّيْهَا. «أَعْطِينِي عَصَاكِ!» طَلَبَتْ وَهِيَ تَتْرُكُهَا عَلَى قَدَمَيْنِ. عَيْنَاهَا تَتَّسِعَانِ.
أَوْمَضَتِ العَصَا فَتَحَوَّلَ الكِتَابُ الفَتِيحُ إِلَى كِتَابَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ. طَارَتْ وَرَقَةٌ مِنْ كُلِّ صَفْحَةٍ. ضَغَطَتْ رِئَالُ عَلَى العَصَا مَرَّةً أُخْرَى، فَتَحَوَّلَتْ أَقْلَامُ الفَصْلِ إِلَى سَرَابٍ يُحِيطُ بِرُؤُوسِهِمْ.
«أُحِبُّ هَذَا!» ضَحِكَتْ رِئَالُ وَهِيَ تُلاحِقُ القَلَمَيْنِ المُتَلَصِّقَيْنِ عَلَى الأَرْضِ. رَاقَبَتْهُمَا يَرْجُفَانِ بَطِيئًا حَتَّى تَوَقَّفا جَنْبَ جَنْبٍ.
أَمْسَكَتِ السَّاحِرَةُ العَصَا وَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ مَزْدوجٌ، اسْمَعْ!» تَلَمَّلَتْ صَوْتٌ فِي الفَصْلِ: «طَالِبَانِ، قَلَمَانِ، كِتَابَانِ». تَرَدَّدَتِ الأصدَاءُ مِنْ كُلِّ الزَّاوِيَةِ.
«الآنَ فَهِمْتُ!» رَقَصَتْ رِئَالُ عَلَى الفَرَاغِ المَزْدوجِ. كُرَاسِي الفَصْلِ كُلُّهَا تُصدِرُ أَصْوَاتًا مُتَكَرِّرَةً. ضَحِكَتْ وَحَدَتْ.
عادتْ رِئَالُ تَجْلِسُ عَلَى مَقْعَدِهَا، وَلَكِنَّ الوَرَقَةَ لَمْ تَعُدْ فارِغَةً. كَتَبَتْ بِيَدِهَا بِثِقَةٍ: «ذَهَبَ الطَّالِبَانِ إِلَى المَكْتَبَةِ».
ضَحِكَتْ حِينَ كَتَبَتْ «مَكْتَبَتَانِ» وَوَضَعَتْ تَحْتَها رَسْمَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ تَشْبُهُانِ عُيُونًا تَبْتَسِمَانِ. أَغْلَقَتْ دَفْتَرَها بِفَخْرٍ.