صَوتٌ صغير وحُلمٌ كبير

«صَوتٌ صغير وحُلمٌ كبير» كتاب مصوّر بأسلوب أنيمي بطله فتى أردنيّ بعشر سنوات، من تأليف Guest، مناسب لـأعمار 6–9 — صُنع بواسطة Doodara، صانع القصص بالذكاء الاصطناعي

بقلم Guest · أنيمي · أعمار 6–9 · فتى أردنيّ بعشر سنوات · 10 صفحات

cheerful, brave, curious

تحقيق الحُلم بالصدق والشجاعة

طارِق يقف في ساحة المدرسة الإسمنتية وشمسُ الظهيرة تحرق البلاطَ تحت حافيهِ. قميصُه الأبيض يرفّ والنسمة تلفّ ربطتَه الزرقاء الحمراء حول عنقِه كوشاحٍ عريض. يفتح فمَه ويصيح بأغنيتِه: «يا حارة يا حارة، يا شمس يا شمس!» الصدى يرتدّ على الجدران الصفراء ثمّ يبتلعهُ الغبار.

يدٌ باردة تستقرّ على كتفِه فجأةً. المديرة تميل برأسها وتدفع إليه غلافًا بالحبر الذهبيّ يتلألأ تحت شمس الظهيرة. «رسالتك يا طارق.» طارق يلتقط الغلاف بإصبعَيه ويدلّي ذراعَيْه جانبَيه بينما كفُّها تفارق كتفَه. الغلاف أثقل ممّا يبدو.

تحت شجرة التين، طارق يقلّب الغلاف على الطاولة الخشبية المكتوب عليها «منصّة الغناء — مدرسة عمّان». يقرّبهُ من وجهِه، يبعدهُ، يقرّبهُ مرّةً أخرى. أصابعُه تخبطُ الخشبَ: نقرة، نقرة، نقرة. يهمس لصدرِه: «غدًا سأغنّيها أمام كلّ الناس.»

يقف طارق على حافة السطح ويفتح فمَه نحو أمِّه الواقفة عند درج الخشب. الهواء يدخل ويخرج. لا شيء. لا صوت يخرج من بين شفتيه. يخبط أصابعَه على حافة السطح وتُرتجّ ربطتُه الزرقاء الحمراء في الريح: «غدًا… غدًا…»

في قاعة عمّان، ضوءٌ أبيض يعمى البصرَ يسقط من سقف المنصّة. مئتا وجه غريب يملأ الصفوف خلف طارق الواقف على طرف الخشب. يحرّك شفتَيْه على أول المقاطع. ثمّ يُوَقِف. يُوَقِف. يُوَقِف. الصمتُ سميك كجدارِ إسمنت.

ذراعاه تسدلان جانبَيْه كخيطَين مقطوعَين. المنصّة الخشبية تلمع تحت الضوء الأبيض. مئتا عُنق صامت يديرُ وجهَهُ نحوه. طارق يفتح فمَه يمينًا ويسارًا. لا صوت. لا شيء. الهواء فقط يمرّ من بين أسنانه.

نقرة نقرة نقرة. عصفورٌ أسود صغير يحطّ على خشبة المنصّة بجانب قدم طارق. المنقار يطير إيقاع الأغنية: نقرة نقرة نقرة نقرة. طارق يفتح عينَيْه واسعتَين. ابتسامة عريضة تملأ وجهَه من أُذُن إلى أُذُن.

طارق يفتح فمَه ويغنّي. ليس بصيحة القرية. همسٌ صادق يخرج من بين شفتيه كأنّهُ ينادي أحدًا على بُعدِ ذراع. العصفور الأسود يمدّ جناحَيْه ويهزّ ريشه مع كلِّ نغمة. النغمة الأخيرة تهتّج ثمّ تتبدّد في الهواء.

التصفيق يفجّر الصفوف من الخلف إلى الأمام. طارق ينزل من المنصّة ويخطف أصابعَه على ربطتِه الزرقاء الحمراء. العصفور الأسود يطير عبر نافذةٍ مفتوحة نحو الضوء. مئتا يد تصفّق. المنصّة فارغة.

ضوءٌ أصفر دافئ يسقط من الأبواب الخشبية — نفس ضوء ساحة القرية. طارق يمشي نحوها. ربطتُه ترفّ خلف ظهره. لا صدى. لا غبار. فقط خطواتُه على البلاط الحارّ: طق، طق، طق.

Doodara

صَوتٌ صغير وحُلمٌ كبير

Guest