فوووه! ينفخ شذا على الشعر الذي يدغدغ جبينه. يطير الشعرُ عاليًا… ثم يعود إلى مكانه من جديد. اليوم موعدُ أوّل قصّةِ شعر — يا له من يومٍ كبير!
وصلنا إلى صالون الحلاقة! العمودُ المخطّط يدور ويدور، مثل مصّاصةٍ كبيرةٍ كبيرة. يقف شذا على رؤوس أصابعه يراقبه وهو يلفّ. تُرى متى يتوقّف؟
«أهلًا وسهلًا!» يربّت الحلّاقُ على الكرسيّ الكبير الدوّار. يتسلّقه شذا بحذرٍ شديد: ركبةٌ أوّلًا، ثم الركبةُ الأخرى. هذا الكرسيّ عالٍ مثل جبل!
«تمسّكْ جيّدًا!» يدور الكرسيّ دورةً كاملة — ويييه! — ثم يرتفع عاليًا عاليًا بهمهمةٍ ناعمة. يضحك شذا بصوتٍ عالٍ. إنّه مثل سفينةِ فضاءٍ صغيرةٍ تمامًا!
بعباءة النجوم الصغيرة — هوب! — صار شذا بطلًا خارقًا، ويداه على خصره. والبطلُ في المرآة يقف الوقفةَ نفسَها ويبتسم أيضًا.
قُصّ قُصّ! ها هو المقصّ الصغير. يشدّ شذا العباءةَ بكلتا يديه… إنّه خائفٌ قليلًا فقط. لكنّ الحلّاق يبتسم بلطفٍ كبير. حتى الأبطالُ الخارقون تخفق قلوبُهم أحيانًا.
يقصّ المقصّ بلطفٍ ولطف: قُصّ… قُصّ… خُصَلُ الشعر الصغيرة تتساقط ببطءٍ مثل ندف الثلج، واحدةً تلو الأخرى. عجبًا… لا يؤلم أبدًا! إنّه يدغدغ قليلًا فقط.
«انظرْ!» يرفع الحلّاقُ المرآةَ الصغيرة. في المرآة شذا نفسُه كما هو… لكنّه صار مرتّبًا منتعشًا وفي أبهى صورة! يمسّد شذا شعرَه المرتّب ويبتسم ابتسامةً عريضة.
يربط الحلّاقُ خُصلةً صغيرةً بشريطٍ أحمر ويضعها في ظرفٍ صغير، هديّةً من أجل شذا: «كنزٌ من أوّل قصّةِ شعرٍ لك!» وانظرْ — معها مصّاصةٌ أيضًا!
في البيت يضع شذا خُصلةَ الشعر في صندوق الكنوز، بجانب الحصاة والصدفة. ثم يُغلق الغطاء بهدوء. أوّلُ قصّةِ شعر… أنجزها بشجاعةٍ وفخر!