شهاب يقف في ساحة اللعب. البعجلة فارغة، ذراعها المفصليّة تترنّح وحدها في الريح. الصغار يهتفون «واايد!» ثمَّ يختنق الصراخ فجأة. أصابعه تشدّ حافة الحديد بقوّة. غبار أصفر يثور خلف حذائه، وأوراق الخريف تتساقط كأنّها مطر.
الذراع المفصليّة تتأرجح، تتأرجح، صمت. الغبار الأصفر يعلو خلف حذويه كأنَّ برقًا مقلوبًا. أوراق جافّة تهبّ على كتفيه. يفكّر: «وين أنت يا صغيري؟»
يقفز فوق النافورة المبلّلة، يمرّ تحت السنديانة القديمة. «يلا! يلا!» يصرخ عند كلِّ عتبة، كلَّ ممرّ. لا أحد. ماء النافورة يلمع خلفه وهو يركض، والسنديانة تهمس بأوراقها الجافّة.
يرفرف على طول الجدول، ضوء الشمس يتكسّر على الماء كآلاف المرايا الصغيرة. الشمس تهبط خلف الأشجار. الظلال تمتدّ كإصبع أسود على العشب. حذاؤه يحدق في الوحل. لا صوت.
ممرّ الحديقة فارغ. ظلال طويلة تمتدّ كأصابع سوداء على العشب المبلّل. الشمس قرص أخير من ذهب على الأفق. الريح تحرك أوراقًا جافّة عبر الممرّ الفارغ. صمت تامّ.
يوقف جريه، يثبّت أذنيه. خلف السياج الحجري القديم، شخير صغير يشبه قطة جريحة. يركض نحوها — الشوك يمزّق كمّيه، خطوط حمراء على ذراعيه. عصير أسود يلتصق بأصابعه.
سرعتُه ما كفت هذه المرّة. يزحف بين الأغصان الملتوية ببطء. الشوك يخدش خدّه. أنفاسه تخرج قصيرة، حادة. أمامه، بين الجذعين، ظلّ صغير يرتجف.
خلف الشوك، أخوه الصغير مرتجف بين جذعين. وجهه ملطّخ بالطين، عيناه واسعتان. يهمس: «ما في أحد بيجي.» أصابعه المتّسخة تتلوّى في الهواء كأنّها تطلب يدًا.
شهاب يركع. لا يركض، لا يصرخ. يلفّ ذراعيه حول أخيه ويشدّ: «أنا هنا.» قرص الشمس الأخير يرسم ذهبًا على أوراق الشوك، وأصابع أخيه الصغيرة تشدّ قميصه بخنق.
يمشيان كفًّا بكفّ. على قدميه البرق ينبض لكنّه ما بيستعمله. أضواء المدينة تومض واحدًا بعد الآخر. أخوه يثني فمه في زفرة نوم ويلتصق بكتفه. دافئ يتسرّب من زجاج النافذة كعسل ذهبي.