شهد تعلق بوّابة ورقية على الباب: «مكتب تذاكر كأس العالم». تنزل إلى الشارع، تمر بجانب مطعم الجيران ورائحة الكورن تغلق. تتوقف أمام لوحة ضخمة عليها لاعب برازيلي يصرخ. «سأسافر إلى النهائي!» تنادي، لكن أمها ترد من الشقة: «الحقيبة صغيرة والميزانية أصغر يا طفلتي. لا نملك فرصة هذه السنة.» تنظر شهد إلى اللوحة ثم إلى حذائها المقصوص.
تدخل شهد إلى الشقة، ترى أمها تطبخ. تنظر إلى حذائها المقصوص، وتهمس: «ربما أصنع تذاكري بنفسي.» تخرج إلى الممر، تضع يدها على البوابة الورقية، وتبتسم.
في اليوم التالي، تشد شهد حبل الغسيل بين شجرتي النخيل وتعلق ورقة كبيرة كتب عليها بخط عريض: «حفلة مشاهدة نهائيات كأس العالم — كل الحي مدعو!». تلف حول المبنى تطلب من الجيران التوقيع، فتقول للسيدة ماريانا التي تفتح الباب بحقيبة عجين: «ستحتاجين كراسياً إضافياً»، وتجيب ماريانا وهي تمسح يديها بالشارل: «أحضر الطاولات كلها!». تضحك شهد وهي تعد الصفوف في الفناء.
تضحك شهد وهي تعدّ الصفوف في الفناء، لكن فجأة يسمع صوتاً غريباً: طرقة من النافذة المفتوحة — قطة سوداء تقفز على حافة السور وتنظر إليها بنظرة غامضة.
تتجمع الفتيات في الفناء: جارتا شهد ليلى وصوفيا تحملان هوائيتين صغيرتين وكراسي قديمة مغطاة بخرق ملونة. تشهد شهد الشاشة الكبيرة تُثبت على الحائط الخارجي بينما تهب ريح قوية تمزق قطعة من القماش وتغطي جزءاً من الصورة — يظهر منها فقط نصف وجه اللاعب.
«لا بأس!» تقول ليلى وتضع يدها على الشاشة. «هناك شاشات أصغر في كل شقة». تبدأ الأصوات تنبعث من كل اتجاه: جرس باب، ضحكات أطفال، صوت طبق معدني يقرع. القطة السوداء تعود وتقف بجانب شهد، ثم تحرك ذيلها نحو باب الشقة المغلق الذي يبدو أنه مفتوح — تدفعه بقدمها وداخله تلمع شاشة حاسوب قديمة مغطاة بقطعة قماش.
تضاء الشاشات واحدة تلو الأخرى في كل أنحاء المبنى، والشارع كله يمتلئ بأصوات وألوان — أطفال يرقصون، جيران يحملون أطباق كعك البرازيل، والكريستال يرن من نوافذ مفتوحة. ثم فجأة — القطة السوداء تقفز على الطاولة الرئيسية وتضغط بوزنها على مفتاح التشغيل: كل الشاشات تنطفئ في آن واحد. الصمت. «أوه!» تهمس شهد.
ثم تلمع عيناها: «لا مشكلة! يمكننا المشاهدة من الخارج!» وتنطلق نحو الشارع حيث يقف الجميع أمام شاشة ضخمة معلقة على واجهة المبنى الرئيسي — شاشة تمكّن كل الحي من مشاهدة المباراة معاُ. تسمع شهد صوت صفارة البداية، والجمهور كله يصرخ معاُ.
النهائي ينتهي بركلات ترجيحية، وكل شاشات الحي تومض بضوء واحد — لم تعد هناك شاشات متفرقة، بل شاشة واحدة عملاقة تجمع الجميع. شهد تقف في وسط الفناء بين ليلى وصوفيا والقطة السوداء، وكل الجيران يصفقون ويهتفون.
تنظر شهد إلى الشارع المزدحم بالوجوه الضاحكة والأيدي المرفوعة، وتشعر بسعادة غامرة. ثم تلمح لوحة صغيرة على الحائط مكتوب عليها بخط اليد: «نعم، هذه شقتنا!». تبتسم شهد وتضع يدها على اللوحة، بينما القطة تسحب ذيلها بحنق على الأرض وتغفو.