زينب تقف على حافة الغابة، ترمي حصاها واحدًا تلو الآخر نحو الأغصان المضيئة. الحجر يدور في الهواء، يلمع لحظة، ثم يختفي بين الأوراق. الغابة أمامها تنبض ضوءًا خافتًا، كأن عيون مخلوق نائم تومض. تلتقط حجرًا جديدًا وترمي.
فجأة — طرقة خافتة من الأعلى. طائر صغير يتدحرج من عشه، يسقط، يحطّ عند قدميها. تمتد يداها بحذر وترجّله في راحة كفها. ريشتان ناعمتان تلتمان أصابعها، كأن خيط حرير مرّ فوق جلد.
تهمس بصوت مرتجف: «أنا راجعة ليك عشك.» فوقهما، العش يهتزّ على الغصن كأنه ينتظر. تخطو خطوتها الأولى بين الجذوع المتوهجة، والطائر يخبو في كمّها ككرة دافئة.
الغابة تبتلع صوت حذاها — قعقعة، قعقعة — ثم صمت. تتوقف. أمامها فرقان من الضباب الليلي، تختار اليمين لأن أوراق الشجرة هناك تحمل أثر مخالب. تخطو في الخفوت.
يندفع ريح بارد، والغابة كلها تنزل في همس ضخم. تتشبث بالطائر وتمدّ يدها نحو غصن مضيء ينحني فوقها كذراع. تسحبه برفق، فينحني أكثر ويفتح دربًا لم تكن تراه.
الدرب يتسع أمامها، الضوء يتسرب من بين الأوراق. «هكذا؟» تسأل نفسها، وتبتسم ضحكة صغيرة. الهواء بارد على وجنتيها، والضوء دافئ على عينيها.
وصلت. العش أعلى الشجرة، لكن الجذع أملس ولا سلّم. الطائر ينقر كفّها بنقرات سريعة — تيقّظ، تيقّظ، تيقّظ. تلاحظ غصنين يبرزان من الجذع كل بضعة سنتيمترات، كأنها درابزين مخفي.
تضع قدمها على الغصن الأول، والطائر يصعد مع كل نقرة. تكمل. تكمل. ذراعها تمتد وأصابعها تلمس حافة العش، فيقفز الطائر داخله برشاقة مفاجئة.
الطائر يتموضع في العش، وطائران آخران يسيران له ذيولهما. كل شجرة تفتح أضواءً جديدة، كأن كل ورقة صارت شمعة. زينب تجلس على الأرض، حذاها متسخان بالعشب، وتمسح يديها في ثوبها.
من الأعلى، نقرة واحدة هادئة. تطلق ضحكة صامتة وتقوم. خطواتها هادئة هذه المرة، والحصا لا يخرج من جيوبها. الغابة خلفها ما زالت تومض، لكنها لا تنظر خلفها. تعود للقرية على ضوء ما لم يعد يخيفها.