الفصلُ خاليٌّ بعدَ الحصة؛ سبّورةٌ بيضاءٌ عليها «5 × 7» بدائرةٍ حمراءَ حولَ «42». غُبارُ الفُلك الأبيض مبعثرٌ على مقاعدَ فارغة. النافذةُ مفتوحةٌ والريحُ تحملُ رائحةَ العشبِ الأخضرِ من الفناء.
قلمُ تامام ينزلقُ من أصابعِه ويسقطُ على السبّورة. دائرةٌ حمراءٌ تحيطُ بإجابتِه «42» – خمسُ مراتِ سبعة. غُبارُ الفُلك يملأ رسغيه وكتفاه ينكسران فوقَ المقعدِ وهو يركضُ حتى يعثُر حذؤه العشبَ الأخضر.
يهبطُ تامام على المقعدِ الخشبيِّ في الفناء حيثُ تخرخرُ الريحُ بين أوراقِ شجرةٍ قريبة. حذاؤه يعثُر العشبَ الأخضرَ ثمَّ يتوقف. أوراقٌ صفراءُ تدورُ حولَه ببطءٍ والشمسُ تمسحُ ظلاًَّ طويلًا على العشب.
صديقتُه تجلسُ بجانبَه دونَ أن تُسأل، وتنحني تجمعُ حجرًا صغيرًا من بينِ العشب. ترفعُ أصابعَها الخمس وتضعُها فوقَ الحجرِ كأنَّهُ قبضة. «عطيني خمسةَ حصى»، تقول. تامام ينظرُ إلى الحجرِ الأملسِ في كفِّه ولا يتكلّم.
تضعُ الصديقةُ الحصى على العشبِ الأخضرِ واحدًا تلوَ الآخر بحذر. تامام يبدأ يجمعُ هو الآخر، وكلُّ حجرٍ يلمسُه يبدو ناعمًا وكلامًا صامتًا يتقطّر من الأرض. يميلُ نحو العشبِ ويختارُ بإصبعِه الأصغر.
تفتحُ الصديقةُ كفَّها وتلوّحُ بإصبعِها على الحصى المنتشرة: «خمسة، عشرة، خمسةَ عشرة…» تهمس. تشيرُ نحو نهاياتِها. تامام يلمسُ الحصى برأسِه وكلُّ مجموعةٍ من خمسة تنتهي بخمسةٍ أو بصفر.
«واوّ!» ينفجرُ تامام ويشيرُ بإصبعِه نحو الأرضِ كما لوَ أنَّه رأى سحرًا مخفيًّا تحتَ عشبٍ أخضرَ رطب. إصبعُه يهزّ الحصى ويصنعُ خطًّا مستقيمًا. يميلُ برأسِه ويهمس: «كلُّ مجموعةٍ خمسة… خمسة.»
«السَّطْرُ الأخير!» تصيحُ الصديقةُ وترمي الحجرَ العاشرَ في الصفِّ فتستوي خمسةُ صفوفٍ من عشرةِ حصى على العشب. يدُها تلوّح: «ارفعْ يدك! خمسةُ أصابع — عشرُ جولات.» تامام يعدّ بصوتٍ عالٍ: «خمسةَ عشرة، عشرون…»
يرفعُ تامام كفَّه فوقَ الحصى المستوية ويصرخ: «خمسون!» الصوتُ يهزُّ أوراقَ الشجرةِ القريبةِ فتتساقطُ ثلاثُ أوراقٍ صفراءَ فوقَ الحجرِ الأخير. الصديقةُ تدفعُ كفَّها بكفِّه و«طَقّ» حادٌّ يعبرُ الفناءَ الخاليّ.
تامام يؤمّنُ حصىً صغيرةً في جيبِه ونظراتُه تسيرُ على العشبِ الأخضر كأنَّه يقرأُ رموزًا مفتوحة. الحصى تلمعُ في جيبِه والريحُ تخرخرُ بين أوراقِ الشجرة. يمشي مبتسمًا نحو بابِ المدرسةِ وخطواتُه خفيفةٌ على العشب.