مساء الأربعاء في بيت الجدة، رائحة الكعك بالهيل تتخلّل كل ركن. أصوات الأطفال تملأ الحجرات: ضحكات، وبكاء طفل صغير، وضجيج لعبة تُمسَح على الأرض. سلسبيل تجلس على سجادة المطبخ تُلقي قشرة برتقال نصفية.
الهاتف يرنّ. سلسبيل تركض نحو الهاتف الأسود وتلتقط السماعة. صوت غريب: هناك حالة... سلسبيل تنظر إلى أمها، ثم إلى الجدة التي أوقفت يدها. تركض نحو الزاوية خلف الأريكة.
سلسبيل تمسك بالجرة من خلف ظهرها بإحكام. أصابعها تحكّ سطح الزجاج المصنفر. الجدة تدخل المطبخ بوجهها مطليّ ببقع الدقيق، وتقول بهدوء: أخبريني، حبيبتي.
سلسبيل تتثاقل خطوتين نحو الجدة، ثم تمدّ يدها الأمامية لتقدّم الجرة. الجدة تأخذها، تنظر إليها من بعيد، ثم تبتسم ابتسامة عريضة وكأنها تعرف سرّها منذ زمن بعيد.
الجدة تضع الجرة على رفّ المطبخ بجانب علبة البسكويت. كل شيء سيكون على ما يرام، حبيبتي. سلسبيل تخرج زفيراّ طويلاّ من فمها.
سلسبيل تنظر إلى الجرة التي غادرت يدها، ثم إلى وجه جدتها المبتسم. الأم غادرت مكانها وأقبلت تعانقها. الضجيج في البيت يستمر: أطفال يضحكون، وعاء يُرجّ، وكعكة ذهبية تخرج من الفرن.
سلسبيل تظلّ محتضنةً أمها، تنظر إلى الجدة وهي تبتسم. الكعكة ذهبية اللون على الرف. البيت يملؤه ضجيج سعيد.
الكعكة تخرج من الفرن. رائحة الهيل تملأ البيت كله. سلسبيل تبتسم وهي تمسك بيد أمها. الجدة تطعمها قطعة صغيرة. الضوء يذوب في الدفء.