غرفة المعيشة بعد العصر. الضوء الذهبي ينفذ من النافذة الصغيرة ويلامس حافة السجادة الملوّنة على البلاط. رازان واقفة عند الحافة، تراقب الكبار وهم يُسجّدون. ترفع يدها تحاكيهم، تُرجعها، تمسكها معلقةً في الهواء. أصابعها تدور. تأخذ خطوة… تتجمّد.
تسحب السجادة الملوّنة إلى المنتصف. تقف بالقدمين معًا على حافتها. الكلمات تتسكّع في فمها بالترتيب الخاطئ. رأسها ينحني — اصطدام ركن المخدّة. ثقتّة خفيفة على البلاط. تتجمّد. أذناها تحمرّان وهي تنظر إلى السجادة كأنها خانتها.
«ما أعرف كيف أبدأ من جديد»، تهمس. شفتاها تحركان الحروف بلا صوت. السجادة الملوّنة تحت قدميها الصغيرتين، والضوء الذهبي يلمس وجهها من النافذة. لا أحد يسمعها. الصمت فقط يمتدّ حتى الجدار الآخر.
حوافي ليليان الصامتة تلامس البلاط. تجلس متقاطعة الأرجل بجانب رازان، تشدّ يدها الصغيرة وتمدها نحو السجادة. تحوّر كل جملة بصوت منخفض قبل أن تتلفظها رازان. يتحركان حركةً بحركة. الخيوط الخشنة في كمّها تمسّ كفّ رازان الملتفّة حول يدها.
تُرخي ليليان قبضتها ببطء، إصبعاً بعد إصبع. «أنتِ اذهبي. أنا أشوفك.» رازان تعود للوقوف بالقدمين معًا على حافة السجادة. كفّها تحمل أثر الخيوط الخشنة. تنظر للنافذة. ثم تعود وتنظر للسجادة.
رازان وحدها على السجادة. ترفع يديها، تسجد، تضع جبهتها على الفرشة. السبحة الخشبية عند الحافة تتدحرج — طقّ، طقّ، طقّ — على البلاط. تعدّ الكلمات في ذهنها. تكمل. ترفع رأسها. الحبات مبعثرة في أثر صغير يمتدّ حتى النافذة.
تُمدها يدها، تجمعها واحدةً واحدة. طقّ أخير. تحشرها في جيب فستانها — طقسٌ صغير لا يعرفه إلا هي. السجادة الملوّنة مجعّدة تحت أكعابها. ليليان ما زالت هناك تتظاهر بأنها تقصّ أظافرها. «يلا علّمني الحركة الجاية.» ضحكة قصيرة ترتدّ على الجدران.
الضوء صار برتقالياً منخفضاً. خلف زجاج النافذة الصغيرة، النجوم الأولى تلمع. رازان على أكعابها، والسجادة مجعّدة تحتها. ليليان تبتسم وتُمشي مقصّها على أظافرها. الغرفة هادئة. وطقطقة السبحة في الجيب هي الصوت الأخير.