فَتَحَ سُLtانُ كِتابَهُ الكَبيرَ. تَفَيَّضَتْ مِنْ صَفَحاتِهِ رَيْحَةُ وَرَقٍ قَدِيمٍ وحُلْو. فُجْأةً، طَارَتْ فَرْشاةٌ زَرْقاءُ صَغِيرَةٌ مِنْ بَيْنِ الصَّفَحاتِ.
تَوَقَّفَتِ الفَرْشاةُ عَلَى كَلِمَةِ "رَحْمَة". تَبَسَّمَ سُLtانُ وَهَمَسَ: "يا لَها مِنْ زِيارَةٍ!" رَفْرَفَتِ الفَرْشاةُ صَوْبَ النّافِذَةِ المَشْرَقَةِ.
بَدَتِ الكَلِmatُ تَتَحَرَّكُ عَلَى الصَّفحَة كَأَنَّها تَرقصُ. أغلقَ عَينَيْهِ بعمقٍ ثمَّ فَرغتِ الفَرْشاةُ عَلى أنفِهِ. "أوه!" عَطَسَ بِصَوْتٍ عالٍ وَأغلقَ الكِتابَ لِلَّحظَةِ.
وَضَعَ سُLtانُ كُتُبَهُ جانِبًا وَرَفَعَ كَفَّيْهِ لِلدُّعاءِ. تَلَمَعَتْ عَيْنانِهِ وَهُوَ يَتْلُو الكَلِmatِ بهُدوء. خَرَجَتِ الشَّمسُ العَصْرِيَّةُ تَكْسَحُ الحديقَةَ الخَضرَاءَ مِنْ خارِجِ النّافِذَة.
نَظَرَ صَوْبَ بابِ المَطْبَخِ. رَأى ظِلَّ أُمِّهِ يَتَحَرَّكُ وهوَ يَخْلِطُ عَجِينَ الخُبْز.
رَكضَ سُLtانُ صَوْبَ غُرْفَةِ المَعيشَةِ، لَكِنَّ قَدَمَيْهِ انزَلَقَتا عَلى السَّجادَةِ النّاعِمَةِ فَسَقَطَ عَلى رُكَبَتَيْهِ. هَزَّ الكِتابُ الَّذي يَحْمِلُهُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ وَرَقَةٌ صَغِيرَةٌ تَطِيرُ كَوَرَقَةِ شَجَرَةٍ.
وَصَلَ أخيرًا إلَى والِدَيْهِ الجالِسَيْنِ عَلى الأَرِيكَةِ، وَقَبَّلَ أيْدِيَهُما بِلَطْف. تَبَسَّمَ الأبوانِ وَضَمّانِهِ، وَتَفَيَّضَتْ رَيْحَةُ الخُبْزِ الطَّازِجِ مِنْ المَطْبَخِ المُجاوِر.
تَلاشَتْ تَجاعيدُ جَبينِهِ، وَانتَشَرَتْ ابتِسامَةٌ عَرِيضَةٌ عَلى وَجْهِهِ بَيْنَ أَحضانِ عائلَتِهِ. فَتَحَ كِتابَهُ مَرَّةً أُخْرى عَلى رُكْبَتَيْهِ.