يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِي سَامِرَ بِاسْمِهِ. يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ بَعَجَبٍ لِيَرَى نَجْمَةً سَاطِعَةً تُوَمِضُ مِنْ نَافِذَتِهِ: «حَلِمَنِي… حَلِمَنِي!» يَضَعْ سَامِرُ رَأْسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ، وَلَكِنَّهُ يَبْقَى مُسْتَيْقِظًا. يَقُومُ وَيَعُدُّ النُّجُومَ مِنْ خِلَالِ الزُّجَاجِ: وَاحِدَةٌ، اثْنَتَانِ، ثَلَاثٌ…
تَنْطَفِئُ النُّجْمَةُ فَجْأَةً. يَهْمِسُ سَامِرُ: «سَأَنَامُ الآنَ!» وَيُغْلِقُ عَيْنَيْهِ بِبُطْءٍ. تَتَغَيَّرُ السَّمَاءُ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى حَرِيرٍ لَيْلِيٍّ نَاعِمٍ، وَتَنْتَعِشُ الْقَلْبُ بِتَقْطِيبٍ خَفِيٍّ مِنْ فَرَحٍ. تَعُودُ النُّجْمَةُ تَمُوضُّ مِنْ قُبُلِهِ، وَتَتَحَوَّلُ إِلَى سُلَّمٍ مِنْ نُورٍ يَمْتَدُّ نَحْوَ الْقَمَرِ.
يَمْسِكُ سَامِرُ بINYَانِ النُّورِ وَيَبْدَأُ الصُّعُودَ. كُلُّ دَرَجَةٍ تُصْدِرُ صَوْتًا كَرَنِينٍ خَفِيفٍ: دُونْ… دُونْ… يَتَقَدَّمُ بِحَذَرٍ، وَلَكِنَّ الدَّرَجَاتِ تَخْفِيهَا الْغَمَايَةُ أَيْضًا. يَتَوَقَّفُ وَيَتَبَيَّنُ: السَّلَمُ يُغَيِّرُ مَوْضِعَهُ بَيْنَ السَّحَابِ!
يَكتَشِفُ سَامِرُ أَنَّ السَّلَمَ يَخْتَفِي أحيانًا قُبُلَهُ. يَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْغَمَايِدِ، يَبْحَثُ عَنْ دَرَجَةٍ مُضِيئَةٍ، وَوَجْهُهُ يَحْمِلُ تَفَاوُهَ الطِّفْلِ الَّذِي يُجَرِّبُ شَيْئًا جَدِيدًا. «أنا قَرِيبٌ مِنْ الْقَمَرِ!» يَتَسَلَّلُ نَفْسَهُ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَوتَ الرَّنِينِ مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ.
تَظْهَرُ قِطَّةٌ سَوْدَاءُ عَلَى السَّلَمِ. تَسْحَبُ خَرِيطَةَ النُّجُومِ مِنْ جَيْبِ سَامِرَ وَتَجْرِي نَحْوَ غَايِمَةٍ سَمِيكَةٍ. يَرْكُضُ وَرَاءَهَا، يَمْسِكُ بِذَيْلِهَا، وَالخَرِيطَةُ تَسْقُطُ وَتُنْشَرُ عَلَى الْأَرْضِ.
تَنْفَتِحُ الْخَرِيطَةُ عَلَى صَفْحَةٍ تُظْهِرُ بَابًا ذَهَبِيًّا بَيْنَ النُّجُومِ. يَتَوَقَّفُ سَامِرُ، وَيَسْتَوْرِي الْفَتْحُ الْعَيْنَيْنِ. «بَابٌ! بَابٌ حَقِيقِيٌّ!» يَضْحَكُ وَيَسْحَبُ الْقِطَّةَ مَعَهُ دَاخِلًا، وَتُغْلِقُ الْأَبْوَابُ وَرَاءَهُمَا.
يَتَجَاوَبُ سَامِرُ وَالْقِطَّةُ بِالْعَيْنَيْنِ عَلَى الْبَابِ. يَضْعُفُ ضَوْءُ النُّجُومِ حَوْلَهُمَا، وَيَتَحَوَّلُ السَّمَاءُ إِلَى سِرَاجٍ صَغِيرٍ يَتَأَلَّقُ فِي ظَلَامِ الْجَرِّ.
يَصِلُ سَامِرُ إِلَى سَطْحِ الْقَمَرِ. يَجِدُ حِجَارَةً فِضِّيَّةً تَتَوَهَّجُ بِنُورٍ نَاعِمٍ، وَتَجْلِسُ عَلَى تِلٍّ صَغِيرٍ تُجَاهَ الْأَرْضِ بَعِيدَةً. يَمْتَدُّ بِيَدَيْهِ وَيَمَسُّ الْحَجَرَ الْفِضِّيَّ، فَيَشْعُرُ بِدَفْءٍ غَرِيبٍ فِي أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.
تَتَغَيَّرُ السَّمَاءُ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى أَلْوَانٍ لَمْ يَرَهَا مِنْ قَبْلُ. تَتَزَحْلَقُ الْقِطَّةُ السَّوْدَاءُ بِبُطْءٍ الْجَانِبَ، وَتَجْلِسُ كَأَنَّهَا تَحْرُسُهُ.
يَنْدَحِي سَامِرُ عَلَى الْجَانِبِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ. «أَنَا ذَهَبْتُ إِلَى الْقَمَرِ!» يَهْمِسُ، وَالْقِطَّةُ تَنْطِقُ نَفَسَهَا الدَّافِئَ عَلَى يَدِهِ. تَتَوَهَّجُ الْحِجَارَةُ تَحْتَ وَجْهِهِ، وَتَطْفُو غَمَايِدُ صَغِيرَةٌ مِنْ نُورٍ حَوْلَ رَأْسِهِ.
يَتَنَبَّهُ سَامِرُ مِنَ النَّوْمِ. يُشْرِقُ ضَوْءُ الْفَجْرِ مِنَ النُّفُوسِ، وَالنُّجْمَةُ تَزَالُ تُوَمِضُ بَطِيئًا مِنْ خَارِجِ الْغُرْفَةِ. يَمْدُدُ إِصْبَعَهُ وَيَتَمَسَّسُ حَافَّةَ النَّافِذَةِ، فَيَجِدُ تَحْتَ إِصْبِعِهِ غُبَارًا فَضِّيًّا يَلْمَعُ.
يَبْتَسِمُ سَامِرُ وَيُشِيرُ إِلَى النُّجْمَةِ. تُوَمِضُ لَهُ النُّجْمَةُ ضَوْءًا كَأَنَّهَا تُجِيبُهُ. يَغْمُضُ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ صَوْتَ الرَّنِينِ الْخَفِيفِ: دُونْ… دُونْ…