يَمْشِي سَمِي فِي الزَّقَاقِ الهَادِئِ. رَأَى قِطَّةً تَجْلِسُ بِجَانِبِ سِلَّةِ الْمَهْمَلَاتِ. فَرَّتِ الْقِطَّةُ وَرَاءَ السِّيمَاجِ.
وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، جَاءَ سَمِي يَقُولُ: «مَرْحَبًا... هِيَ...» أَمْسَكَتِ الْقِطَّةُ أَذْنَابَهَا وَهَرَبَتْ أَسْرَعَ. اِسْتَقَلَّ سَمِي وَحْدَهُ فِي الزَّقَاقِ.
سَأَلَ سَمِي بَائِعَ السَّمَكِ فِي السُّوقِ. أَعْطَاهُ سَمَكَةً صَغِيرَةً تَلْمَعُ تَحْتَ الشَّمْسِ. مَشَى بِطُءٍ حَامِلًا إِيَّاهَا كَأَنَّهَا كَنْزٌ.
وَالآنَ يَمْسِكُ سَمِي السَّمَكَ بِنَثَاصٍ وَ يَمَشِي بِطُءٍ. يَفْكُرُ: «سَتُحِبُّهَا... أَعْرِفُ أَنَّهَا سَتُحِبُّهَا.»
وَضَعَ سَمِي السَّمَكَ عَلَى الْحَجَرِ الدَّافِئِ. مَسَكَ يَدَيْهِ بِصَلْبٍ وَ تَنَهَّدَ. أَتَتِ الْقِطَّةُ مِنَ الْخَلْفِ وَاقْتَرَبَتْ خُطْوَةً بِخُطْوَةٍ.
اِقْتَرَبَتِ الْقِطَّةُ. نَفَسَهَا الرَّطْبُ يَلْمَحُ السَّمَكَ. أَكَلَتْ بِبُطْءٍ وَ رَآهَا سَمِي بِعُيُونٍ وَاسِعَةٍ.
مُنْذُ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ، تَنْتَظِرُهُ الْقِطَّةُ كُلَّ مَسَاءٍ عِنْدَ زُقَاقِ اللَّيْمُونِ. تُحَرِّكُ ذَنَبَهَا بَرَفْقٍ حَوْلَ قَدَمَيْهِ.
تِلْكَ الْقِطَّةُ الْيَوْمَ لَيْسَتْ مُهْمَلَةً بَعْدُ.